مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٠ - فصل في حرب صفين
يُكَاتِبَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فِي الصُّلْحِ ثُمَّ أَنْفَذَ عَمْراً وَ عُتْبَةَ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَلَمَّا كَلَّمُوهُ قَالَ أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَإِنْ تُجِيبُوا إِلَى ذَلِكَ فَلِلرُّشْدِ أَصَبْتُمْ وَ لِلْخَيْرِ وُفِّقْتُمْ وَ إِنْ تَأْبَوْا لَمْ تَزْدَادُوا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً فَقَالُوا قَدْ رَأَيْنَا أَنْ تَنْصَرِفَ عَنَّا فَنُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ عِرَاقِكُمْ وَ تُخَلُّونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ شَامِنَا فَنَحْنُ نَحْقِنُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ ع لَمْ أَجِدْ إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ ص.
ثُمَّ بَرَزَ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يَبِعْ يَرْبَحْ فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي كَلَامٍ لَهُ ع أَلَا إِنَّ خِضَابَ النِّسَاءِ الْحِنَّاءُ وَ خِضَابَ الرِّجَالِ الدِّمَاءُ وَ الصَّبْرُ خَيْرٌ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ أَلَا إِنَّهَا إِحَنٌ بَدْرِيَّةٌ وَ ضَغَائِنُ أُحُدِيَّةٌ وَ أَحْقَادٌ جَاهِلِيَّةٌ وَ قَرَأَ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ فَتَقَدَّمَ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ
|
دِبُّوا دَبِيبَ النَّمْلِ لَا تَفُوتُوا |
وَ أَصْبِحُوا فِي حَرْبِكُمْ وَ بِيتُوا |
|
|
كَيْمَا تَنَالُوا الدِّينَ أَوْ تَمُوتُوا |
أَوْ لَا فَإِنِّي طَالَ مَا عَصَيْتُ |
|
|
قَدْ قُلْتُمْ لَوْ جِئْتَنَا فَجِئْتُ[١]. |
فَحَمَلَ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ فَكَسَرُوا الصُّفُوفَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو الْيَوْمَ صَبْرٌ وَ غَداً فَخْرٌ فَقَالَ عَمْرٌو صَدَقْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَكِنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ الْحَيَاةَ بَاطِلٌ وَ لَوْ حَمَلَ عَلِيٌّ فِي أَصْحَابِهِ حَمْلَةً أُخْرَى فَهُوَ الْبَوَارُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَمَا انْتِظَارُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْجَنَّةَ فَبَرَزَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ قَائِلًا
|
أَحْمَدُ رَبِّي فَهُوَ الْحَمِيدُ |
ذَاكَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ |
|
|
دِينٌ قَوِيمٌ وَ هُوَ الرَّشِيدُ |
فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَ بَرَزَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَائِلًا
|
كَمْ ذَا يُرْجَى أَنْ يَعِيشَ الْمَاكِثُ |
وَ النَّاسٌ مَوْرُوثٌ وَ فِيهِمْ وَارِثٌ |
|
|
هَذَا عَلِيٌّ مَنْ عَصَاهُ نَاكِثٌ |
[١] و في الديوان في آخره:
\sُ ليس لكم ما شئتم و شئت\z بل ما يريد المحيى المميت.\z\E.