تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٨
ثلاث آيات بلا خلاف.
اخبر اللّه تعالي عن الكفار الّذين تقدم وصفهم بأنهم الّذين جحدوا أدلة ربهم و أنكروا «لقاءه» أي لقاء ثوابه و عقابه في الآخرة من حيث أنكروا البعث و النشور بأنهم «قد حبطت أعمالهم» لأنهم أوقعوها علي غير الوجه ألذي أمرهم اللّه به «فَلا نُقِيمُ لَهُم يَومَ القِيامَةِ وَزناً» وصفهم اللّه بأنهم لا وزن لهم، کما يقال في التحقير للشيء: هذا لا شيء من حيث أنه لا يعتد به و يقال للجاهل لا وزن له لخفته و سرعة طيشه و قلة تثبته فيما ينبغي أن يتثبت فيه. و قال قوم: معناه لا نقيم لهم وزناً لطاعتهم، لأنهم أحبطوها. و قال البلخي: معناه إن أعمالهم لا يستقيم وزنها لفسادها. ثم قال: و انما کان «ذلک» كذلك، لان جهنم «جزاؤهم بما كفروا» أي جحدوا اللّه و اتخذوا آياته و رسله هزواً أي سخرية، يقال هزئ يهزأ هزواً، فهو هازئ.
ثم أخبر عن حال الّذين صدقوا النبي و آمنوا باللّه و عملوا الصالحات إن «لَهُم جَنّاتُ الفِردَوسِ نُزُلًا» أي مأوي. و الفردوس البستان ألذي يجمع الزهر و الثمر و سائر ما يمتع و يلذ، و قال كعب: هو البستان ألذي فيه الأعناب. و قال مجاهد:
الفردوس البستان بالرومية. و قال قتادة: هو أطيب موضع في الجنة.
و
روي انه أعلي الجنة و أحسنها في خبر مرفوع .
و قال الزجاج: الفردوس البستان ألذي يجمع محاسن کل بستان.