تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٦
قوله تعالي: [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ٩١ الي ٩٥]
وَ الَّتِي أَحصَنَت فَرجَها فَنَفَخنا فِيها مِن رُوحِنا وَ جَعَلناها وَ ابنَها آيَةً لِلعالَمِينَ (٩١) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُم فَاعبُدُونِ (٩٢) وَ تَقَطَّعُوا أَمرَهُم بَينَهُم كُلٌّ إِلَينا راجِعُونَ (٩٣) فَمَن يَعمَل مِنَ الصّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤمِنٌ فَلا كُفرانَ لِسَعيِهِ وَ إِنّا لَهُ كاتِبُونَ (٩٤) وَ حَرامٌ عَلي قَريَةٍ أَهلَكناها أَنَّهُم لا يَرجِعُونَ (٩٥)
خمس آيات.
قرأ اهل الكوفة إلا حفصاً عن عاصم «و حرم» بكسر الحاء بلا الف. الباقون بفتح الحاء. و إثبات الالف، و هما بمعني واحد.
يقول اللّه تعالي لنبيه (ص) و اذكر ايضاً «الَّتِي أَحصَنَت فَرجَها» يعني مريم بنت عمران. و الإحصان إحراز الشيء من الفساد، فمريم أحصنت فرجها بمنعه من الفساد فأثني اللّه عليها. و رزقها ولداً عظيم الشأن، لا كالأولاد المخلوقين من النطفة. و جعله نبياً. و قوله «فَنَفَخنا فِيها مِن رُوحِنا» معناه أجرينا فيها روح المسيح، کما يجري الهواء بالنفخ، و أضاف الروح الي نفسه، علي وجه الملك تشريفاً له في الاختصاص بالذكر. و قيل: إن اللّه تعالي أمر جبرائيل بنفخ الروح في فرجها، و خلق المسيح في رحمها. و قوله «وَ جَعَلناها وَ ابنَها آيَةً لِلعالَمِينَ» معناه إنا جعلنا مريم و ابنها عيسي آية للعالمين. و انما قال «آية» و لم يثن، لأنه في موضع دلالة لهما، فلا يحتاج أن يثني. و الآية فيهما أنها جاءت به من غير فحل، فتكلم في المهد بما يوجب