تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٢
و أعم فائدة، و يدخل فيه ما قالوه. و کان مسطح احد من حده النبي (ص) في قذف الافك.
و قال ابو علي الجبائي: قصة مسطح دالة علي انه قد يجوز أن تقع المعاصي ممن شهد بدراً بخلاف قول النوابت.
و قوله تعالي (وَ ليَعفُوا وَ ليَصفَحُوا) أمر من اللّه تعالي للمرادين بالآية بالعفو عمن أساء اليهم، و الصفح عنهم. و اصل العافي التارك للعقوبة علي من أذنب اليه، و الصفح عن الشيء ان يجعله بمنزلة ما مر صفحاً. ثم قال لهم (أَ لا تُحِبُّونَ أَن يَغفِرَ اللّهُ لَكُم) معاصيكم جزاء علي عفوكم و صفحكم عمن أساء إليكم (وَ اللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) اي ساتر عليكم منعم.
ثم اخبر تعالي (إِنَّ الَّذِينَ يَرمُونَ المُحصَناتِ) و معناه الّذين يقذفون العفائف من النساء (الغافلات) عن الفواحش (لُعِنُوا فِي الدُّنيا وَ الآخِرَةِ) اي أبعدوا من رحمة اللّه (في الدنيا) باقامة الحد عليهم و رد شهادتهم (و في الآخرة) بأليم العقاب، و الأبعد من الجنة (و لهم) مع ذلک (عَذابٌ عَظِيمٌ) عقوبة لهم علي قذفهم المحصنات.
و هذا وعيد عام لجميع المكلفين، في قول إبن عباس و إبن زيد و اكثر اهل العلم. و قال قوم: في عائشة، لما رأوها نزلت فيها هذه الآية توهموا ان الوعيد خاص فيمن قذفها، و هذا ليس بصحيح، لأن عند اكثر العلماء المحصلين: ان الآية إذا نزلت علي سبب لم يجب قصرها عليه، كآية اللعان، و آية القذف، و آية الظهار، و غير ذلک. و متي حملت علي العموم دخل من قذف عائشة في جملتها.
و قوله (يَومَ تَشهَدُ عَلَيهِم أَلسِنَتُهُم وَ أَيدِيهِم وَ أَرجُلُهُم) تقديره: و لهم عذاب عظيم في هذا اليوم. و هو يوم القيامة. و شهادة الايدي و الأرجل باعمال الفجار.
قيل في كيفيتها ثلاثة اقوال: