تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٤
خمس آيات.
يقول اللّه تعالي مخبراً انه قصم قري كثيرة، و يريد أهلها. و قوله «كانَت ظالِمَةً» لما أضاف الهلاك الي القرية أضاف الظلم اليها. و التقدير قصمنا اهل قرية كانوا ظالمين لنفوسهم، بمعاصي اللّه، و ارتكاب ما حرمه. و (كم) للكثرة و هي ضد (رب) لان (رب) للتقليل. و (كم) في موضع نصب ب (قصمنا). و القصم كسر الصلب قهراً. قصمه يقصمه قصماً، فهو قاصم الجبابرة، و انقصم انقصاماً مثل انقصف انقصافاً.
و قوله «وَ أَنشَأنا بَعدَها قَوماً آخَرِينَ» يعني أوجدنا بعد هلاك أولئك قوماً آخرين. و الإنشاء إيجاد الشيء من غير سبب يولده، يقال انشأه إنشاء. و النشأة الاولي الدنيا، و النشاة الثانية الآخرة. و مثل الإنشاء الاختراع و الابتداع- هذا في اللغة- فأما في عرف المتكلمين، فالاختراع هو ابتداع الفعل في غير محل القدرة عليه.
و قوله «فَلَمّا أَحَسُّوا بَأسَنا» معناه لما أدركوا بحواسهم عذابنا، و الاحساس الإدراك بحاسة من الحواس الخمس: السمع: و البصر، و الانف، و الفم، و البشرة.
يقال: أحسه إحساساً و أحس به. و قال قوم: أراد عذاب الدنيا. و قال آخرون:
أراد عذاب الآخرة.
و قوله «إِذا هُم مِنها يَركُضُونَ» فالركض العدو بشدة الوطء، ركض فرسه