تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٢
و يعقوب. قال أبو علي امالة هذه الحروف سائغه، لأنها ليست بحروف معني و انما هي اسماء لهذه الأصوات. و قال سيبويه: قالوا (با، يا ) لأنها اسماء ما يتهجأ به، فلما كانت اسماء غير حروف جازت فيها الامالة کما جازت في الأسماء، و يدلك علي انها اسماء انك إذا أخبرت عنها أعربتها [و إن كنت لا تعربها اسماء قبل ذلک][١] فكما أن اسماء العدد قبل أن تعربها اسماء كذلك هذه الحروف. و إذا كانت اسماء ساغت فيها الامالة. فاما من لم يمل فعلي مذهب أهل الحجاز، و كلهم أخفي (نون، عين) إلا حفصاً عن عاصم فانه بينها. و قال ابو عثمان بيان النون مع حروف الفم لحن إلا أن هذه الحروف تجري علي الوقف عليها، و القطع لها مما بعدها، فحكمها البيان، و إن لا تخفي، فقول عاصم هو القياس فيها، و كذلك اسماء العدد حكمها علي الوقف، و علي انها منفصلة عما بعدها. و قال ابو الحسن تبيين النون أجود في العربية، لأن حروف العدد و الهجاء منفصل بعضها عن بعض. و روي عن أبي عمرو و اليزيدي- في رواية أبي عمرو- عنه كسر الهاء و الياء. و قال قلت له لم كسرت الهاء! قال: لئلا تلتبس بهاء التنبيه، فقلت لم كسرت اليا!. قال: لئلا تلتبس ب ( يا ) الّتي للنداء إذا قلت: ها زيد و يا رجل. و من أدغم الدال في الذال، فلقرب مخرجهما، و من اظهر، فلأنهما ليسا من جنس واحد، و ليسا أختين.
و قرأ الحسن بضم الهاء، حكي سيبويه أن في العرب من يقول في الصلاة بما ينحو نحو الصلوة الضم، و حكي (هايا) بإشمام الضم. قال الزجاج من حكي ضم الياء، فهو شاذ لأنه اجتمعت الرواة علي ان الحسن ضم الهاء لا غير و قد بينا في أول سورة البقرة أخلاف العلماء في أوائل أمثال هذه السور و شرحنا أقوالهم، و بينا أن أقوي ما قيل فيه انها اسماء السور، و هو قول الحسن و جماعة، و قيل
ان کل حرف منها حرف من اسم من
[١] ما بين القوسين ساقط من المطبوعة