تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩
قال ابو علي: يدل علي قول أبي الحسن قولهم (فيملأ بيتنا اقطاً و سمنا) و قال الأعشي:
و قد ملأت بكر و من لف لفها
و قال الآخر:
لا تملأ الدلو و عرق فيها
و قولهم: (امتلأت) يدل علي (مليء) لأن مطاوع (فعلت) (افتعلت) و قد انشدوا في التثقيل قول المخبل السعدي:
فملأ من كعب سلاسله
و قولهعليکه «وَ إِذِ اعتَزَلتُمُوهُم» خطاب من اهل الكهف بعضهم لبعض، و دعاء بعضهم بعضاً الي أن يأووا الي الكهف، رجاء من اللّه أن ينشر لهم من رحمته و يبسطها عليهم، و يهيئ لهم من أمرهم مرفقاً اي شيئاً يرتفق به و يستعان به كالمقطع و المجزر.
و قولهعليکه «وَ ما يَعبُدُونَ إِلَّا اللّهَ» (ما) في موضع نصب و معناه و إذ اعتزلتموهم و ما يعبدون من دون اللّه من الأصنام و الأوثان، و يحتمل الاستثناء أمرين:
أحدهما- أن يکون متصلا، فيجوز علي ذلک أن يکون فيهم من يعبد اللّه مع عبادة الوثن، فيكون اعتزالهم للأوثان دون اللّه.
و الثاني- يجوز أن يکون جميعهم کان يعبد الأوثان دون اللّه فعلي هذا يکون الاستثناء منقطعاً.
و قولهعليکه «فَأوُوا إِلَي الكَهفِ» أي اجعلوه مأواكم و مقركم «ينشر» اللّهعليکه «لَكُم رَبُّكُم مِن رَحمَتِهِ وَ يُهَيِّئ لَكُم مِن أَمرِكُم» ما ترتفقون به.