تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٥
«لا يَكادُونَ يَفقَهُونَ قَولًا»[١] و المعني لا يكادون يفقهون أحداً، و لينذر النّاس بأساً شديداً، فمن قطع الهمزة فتقديره فاتبع أمره سبباً او اتبع ما هو عليه سبباً [و السبب هاهنا الطريق مثل السبيل. و السبب الحبل. و السبب القرابة].[٢]
و قال ابو عبيدة «في عين حمئة» بالألف ذات حمأة. و قال ابو علي من قرأ حمئه بغير الف فهي فعله. و من قرأ [حاميه][٣] فهي فاعلة من حميت فهي حامية، قال الحسن: يعني حارة. و يجوز فيمن قرأ (حامية) أن تكون فاعلة من الحمأة، فخفف الهمزة و قلبها ياء علي قياس قول أبي الحسن. و إن خفف الهمزة علي قول الخليل كانت بين بين. و قرأ إبن عباس «في عين حمئة» و قال هي ماء و طين.
و تقول العرب: حمأت البئر إذا أخرجت منها الحمأة، و احمأتها إذا طرحت فيها الحمأة.
و حمئت تحمأ و معني حمئة صار فيها الحمأة. فاما قولهم هذا حم لفلان، ففيه أربع لغات حمو و حمو و حماء و حم. و ذكر اللحياني لغة خامسة و سادسة: الحمو مثل العفو، و الحمأ مثل الخطأ. و کل قرابة من قبل الزوج، فهم الاحماء و کل قرابة من قبل النساء فهم الأختان و الصهر يجمعهما، و أم الرجل ختنه و أبوه ختنه و ام الزوج حماة و أبوها حمو. و قال ابو الأسود الدؤلي شاهد لابي عمرو في عين حمئة:
تجيء بملئها طوراً و طوراً تجيء بحمأة و قليل ماء
يقول اللّه تعالي لنبيه محمّد (ص) يسألونك يا محمّد عن ذي القرنين و اخباره و سيرته، و کان السائل عن ذلک قوماً من اليهود. و قيل كانوا قوماً من مشركي العرب، فقل لهم يا محمّد «سَأَتلُوا عَلَيكُم» يعني سأقرأ عليكم من خبره ذكراً.
[١] سورة ١٨ (الكهف) آية ٩٤
[٢] هذه الجملة الّتي بين القوسين كانت متأخرة في المطبوعة عن هذا الموضع اسطر
[٣] ما بين القوسين ساقط من المطبوعة