تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠
المعدول. و هو الموضع ألذي يعدل اليه، صرفه عن كذا يصرفه صرفاً. و الموضع مصرف قال ابو كثير:
أ زهير هل عن شيبة من مصرف أم لا خلود لباذل متكلف[١]
و قوله «وَ لَقَد صَرَّفنا فِي هذَا القُرآنِ لِلنّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ» اخبار من اللّه تعالي انه نقل المعاني في الجهات المختلفة في هذا القرآن، فتصريف المثل فيه تنقيله في وجوه البيان علي تمكين الأفهام. و المعني بيّنا للناس من کل مثل يحتاجون اليه. ثم اخبر تعالي عن حال الإنسان فقال «وَ كانَ الإِنسانُ أَكثَرَ شَيءٍ جَدَلًا» أي خصومة.
و الجدل شدة الفتل عن المذهب بطريق الحجاج. و أصله الشدة، و منه الأجدل الصقر لشدته، و سير مجدول شديد الفتل.
و قوله «وَ ما مَنَعَ النّاسَ أَن يُؤمِنُوا إِذ جاءَهُمُ الهُدي وَ يَستَغفِرُوا رَبَّهُم إِلّا أَن تَأتِيَهُم سُنَّةُ الأَوَّلِينَ» معناه ما منعهم من الايمان بعد مجيء الدلالة و ان يستغفروا ربهم علي ما سبق من معاصيهم إلا طلب ان يأتيهم سنة الأولين، من مجيء العذاب من حيث لا يشعرون، او مقابلة من حيث يرون. و إنما هم بامتناعهم من الايمان بمنزلة من يطلب هذا حتي يؤمن كرهاً، لأنهم لا يؤمنون حتي يروا العذاب الأليم، کما يقول القائل لغيره ما منعك ان تقبل قولي إلا ان تضرب، إلا انك لم تضرب، لأن مشركي العرب طلبوا مثل ذلک، فقالوا «اللّهُمَّ إِن كانَ هذا هُوَ الحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمطِر عَلَينا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ»[٢].
[١] ديوان الهذليين ٢/ ١٠٤ و تفسير الطبري ١٥/ ١٦٠ و اللسان (صرف) و شواهد الكشاف ١٩٢ و مجاز القرآن ١/ ٤٠٧
[٢] سورة ٨ الانفال آية ٣٢