تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧١
ست آيات.
قرأ إبن عامر وحده «اشدد به ازري» بقطع الهمزة «و اشركه» بضم الألف. الباقون بوصل الهمزة الأولي، و فتح الثانية. فوجه قراءة إبن عامر: أنه جعله جزاء. الباقون جعلوه: دعاء. و ضم الف (اشركه) في قراءة إبن عامر ضعيف، لأنه ليس اليه اشركه في النبوة بل ذلک الي اللّه تعالي. و الوجه فتح الهمزة علي الدعاء إلا ان يحمل علي أنه أراد اشراكه في أمره في غير النبوة و ذلک بعيد، لأنه جاء بعده ما يعلم به مراد موسي، لأنه قال «وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرسِلهُ مَعِي رِدءاً يُصَدِّقُنِي»[١] فقال اللّه تعالي «سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ»[٢].
قوله «اشدُد بِهِ أَزرِي» فالشد جمع يستمسك به المجموع يقال: شده يشده شداً، فهو شاد و ذاك مشدود، و مثله الربط و العقد. و الأزر الظهر يقال: آزرني فلان علي أمري أي کان لي ظهراً، و منه المئزر، لأنه يشد علي الظهر، و الإزار لأنه يشد علي الظهر، و التأزير لأنه تقوية من جهة الظهر. و يجوز ان يکون أزر لغة في وزر، مثل أرخت و ورخت، و أكدت و وكدت. و قوله «وَ أَشرِكهُ فِي أَمرِي» فالاشراك الجمع بين الشيئين في معني علي انه لهما، يجعل جاعل. و قد أشرك اللّه بين موسي و هارون في النبوة. و قوّي اللّه به أزره، کما دعاه.
و قوله «كَي نُسَبِّحَكَ كَثِيراً» فالتسبيح التنزيه للّه عما لا يجوز عليه من وصفه بما لا يليق به، فكل شيء عظم به اللّه بنفي ما لا يجوز عليه، فهو تسبيح، مثل:
سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه اكبر. و قوله «وَ نَذكُرَكَ كَثِيراً» معناه
(١، ٢) سورة ٢٨ القصص آية ٣٥- ٣٦