تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩
ثلاث آيات بلا خلاف.
قرأ اهل الكوفة «قبلا» بضم القاف و الباء. الباقون بكسر القاف و فتح الباء.
فمن قرأ بضم القاف و الباء أراد جمع قبيل نحو قميص و قمص. و قال قوم: القبيلة بنو أب. و القبيل يعبر بها عن الجماعة و إن اختلفت أنسابهم و احتجوا بقول النابغة:
جوانح قد أيقنّ ان قبيله إذا ما التقي الجمعان أول غالب[١]
و جمع القبيلة قبائل. و القبائل أيضاً قبائل الرأس، و هي عروق مجري الدمع من الرأس، و سمي أيضاً شئوناً، واحدها شأن. و من قرأ بكسر القاف و فتح الباء أراد مقابلة، أي معاينة. و يحتمل أيضاً الضم، ذلک، ذكره الفراء و الزجاج، و هما لغتان.
اخبر اللّه تعالي عن المجرمين و العصاة أنهم إذا شاهدوا نار جهنم و رأوها «فظنوا» اي علموا «أَنَّهُم مُواقِعُوها» و لم يجدوا عن دخولها معدلا و لا مصرفاً، لأن معارفهم ضرورية، فالظن هاهنا بمعني العلم. و قد يکون الظن غير العلم، و هو ما قوي عند الظان كون المظنون علي ما ظنه مع تجويزه ان يکون علي خلافه.
و الاجرام قطع العمل الي الفساد. و أصله القطع، يقال: هذا زمن الجرام أي زمن الصرام يعني زمان قطع الثمرة عن النخل. و المواقعة ملابسة الشيء بشدة، و منه وقائع الحروب و أوقع به ايقاعاً. و تواقعوا تواقعاً. و التوقع الترقب لوقوع الشيء، و المصرف
[١] ديوانه (دار بيروت) ١٠