تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٠
صالح، و السدي، و
رواه ابو هريرة عن النبي (ص) أنه عذاب القبر
، و لقوله تعالي «وَ لَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبقي» يقتضي انه عذاب القبر.
و قوله «وَ نَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمي» قيل معناه نحشره يوم القيامة أعمي البصر. و قيل أعمي الحجة. و قيل أعمي عن جهات الخير لا يهتدي اليها. و الأول هو الظاهر إذا اطلق. فمن قال: أعمي البصر قال: معناه لا يبصر في حال و يبصر العذاب في حال. و من قال: بالآخرة قال: هو أعمي عن جهات الخير لا يهتدي لشيء منها.
و قوله «قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَنِي أَعمي وَ قَد كُنتُ بَصِيراً» حكاية عما يقول ألذي يحشره أعمي «لِمَ حَشَرتَنِي أَعمي» ذاهب البصر «وَ قَد كُنتُ بَصِيراً» أبصر بها. و هذا يقوي أنه أراد عمي البصر دون عمي البصيرة، لان الكافر لم يكن بصيراً في الدنيا الا علي وجه صحة الحاسة. و قيل معناه كنت بصيراً بحجتي عند نفسي.
قوله تعالي [سورة طه (٢٠): الآيات ١٢٦ الي ١٣٠]
قالَ كَذلِكَ أَتَتكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ اليَومَ تُنسي (١٢٦) وَ كَذلِكَ نَجزِي مَن أَسرَفَ وَ لَم يُؤمِن بِآياتِ رَبِّهِ وَ لَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبقي (١٢٧) أَ فَلَم يَهدِ لَهُم كَم أَهلَكنا قَبلَهُم مِنَ القُرُونِ يَمشُونَ فِي مَساكِنِهِم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهي (١٢٨) وَ لَو لا كَلِمَةٌ سَبَقَت مِن رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّي (١٢٩) فَاصبِر عَلي ما يَقُولُونَ وَ سَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَ قَبلَ غُرُوبِها وَ مِن آناءِ اللَّيلِ فَسَبِّح وَ أَطرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرضي (١٣٠)