تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٨
هو قوام الأمر و ملاكه، و يقال: هي حسنة القوام في اعتدالها، قال الحطيئة:
طافت امامة بالركبان آونة يا حسنها من قوام زان منتقباً[١]
ثم زاد في وصفهم بأن قال «وَ الَّذِينَ لا يَدعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ» يوجهون عبادتهم اليه «وَ لا يَقتُلُونَ النَّفسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلّا بِالحَقِّ» و النفس المحرمة هي نفس المسلم و المعاهد و المستثني نفس الحربي، و من يجب عليه القتل علي وجه القود، و الارتداد، و الزنا مع الإحصان (و لا يزنون) فالزنا هو الفجور بالمرأة في الفرج.
ثم قال (و من يفعل ذلک يلق أثاماً) قال قوم: يلقي جزاء الاثام. و قال آخرون: الاثام العقاب، قال بلعا بن قيس الكناني.
جزي اللّه إبن عروة حيث أمسي عقوقا و العقوق له أثام[٢]
أي عقاب. و قال إبن عمر، و قتادة: هو اسم واد في جهنم، و هو قول مجاهد و عكرمة. و قال اهل الوعيد: ان قوله (وَ مَن يَفعَل ذلِكَ) راجع الي کل واحد من المعاصي المذكورة. و قال اهل الارجاء انما يرجع الي جميعه، و يجوز- أن يکون راجعاً- الي الكفر وحده، لان الفسوق لا يستحق به العقاب الدائم و الا لأدي الي اجتماع الاستحقاقين علي وجه الدوام. و ذلک خلاف الإجماع، لان الإحباط عندهم باطل، و الكلام علي ذلک استوفيناه في كتاب الأصول.
ثم زاد في الوعيد، فقال (وَ مَن يَفعَل ذلِكَ يَلقَ) جزاء اثامه و يضاعف له العذاب في كثرة الاجزاء لا انه يضاعف استحقاقه، لان اللّه تعالي لا يعاقب بأكثر من المستحق، لأن ذلک ظلم يتعالي اللّه عن ذلک. و قيل يضاعف عذابه علي عذاب الدنيا، و بين تعالي أنه (يخلد) مع ذلک في النار (مهاناً) مستخفاً به.
[١] تفسير الطبري ١٩/ ٢٣
[٢] تفسير القرطبي ١٣/ ٧٦ و الطبري ١٩/ ٢٤