تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٧
بعيد بعيد. و العرب تقول: (هيهات) لما تبغي، و هيهات ما تبغي، قال جرير:
فهيهات هيهات العقيق و من به و هيهات وصل بالعقيق نواصله[١]
و يروي أيهات. و کان الكسائي: يقف بالهاء، فيقول: هيهاة، علي قياس هاء التأنيث في الواحد زائدة نحو (علقاة) و اختار الفراء الوقف بالتاء، لأن قبلها ساكناً، فصارت کما تقول: بنت و أخت. قال: و لأن من العرب من يخفض التاء، فدل ذلک علي انها ليست بهاء التأنيث، و انما هي بمنزلة دراك، و نظار ماله. و من وقف بالهاء جعلها كالادارة و قال الزجاج: يجوز هيهات و هيهتاً و هيهاتاً بالتنوين، و ترك التنوين. قال الأخفش: يجوز فتح التاء و كسرها و منهم من يجعل بدل الهاء همزة، فيقول: أيهات، و هي لغة تميم، غير انهم يكسرون التاء. و من العرب من إذا جعلها في موضع اسم. قال: لم أره مذ أيهات من النهار- بضم التاء- و تنوينها.
و منهم من يجعل مكان التاء نوناً، فيقول: ايهان واحدها أيها، قال الشاعر:
و من دوني الاعيار و القيع كله و كتمان أيهاناً أشت و أبعدا[٢]
قوله تعالي: [سورة المؤمنون (٢٣): الآيات ٣٧ الي ٤٠]
إِن هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنيا نَمُوتُ وَ نَحيا وَ ما نَحنُ بِمَبعُوثِينَ (٣٧) إِن هُوَ إِلاّ رَجُلٌ افتَري عَلَي اللّهِ كَذِباً وَ ما نَحنُ لَهُ بِمُؤمِنِينَ (٣٨) قالَ رَبِّ انصُرنِي بِما كَذَّبُونِ (٣٩) قالَ عَمّا قَلِيلٍ لَيُصبِحُنَّ نادِمِينَ (٤٠)
أربع آيات بلا خلاف.
حكي اللّه تعالي عن الملأ الّذين قالوا «هَيهاتَ هَيهاتَ لِما تُوعَدُونَ» لقومهم
[١] ديوانه ٣٨٥ «دار بيروت»
[٢] تفسير القرطبي ١٢/ ١٢٣