تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٣
ثوب أخلاق، و قميص اسمال. و قيل الرتق الظلمة ففتقهما بالضياء. و انما قال «كانتا» و السموات جمع، لأنهما صنفان، کما قال الأسود بن يعفر النهشلي:
إن المنية و الحتوف كلاهما يوقي المحارم يرقبان سوادي[١]
لأنه علي النوعين، و قال القطامي:
أ لم يحزنك أن جبال قيس و تغلب قد تباينتا انقطاعا[٢]
فثني الجمع لما قسمه صنفين صنف لقيس و صنف لتغلب، و (الرتق) السد رتق فلا الفتق رتقاً إذا سده، و منه الرتقاء: المرأة الّتي فرجها ملتحم. و وحد لأنه مصدر وصف به.
و قوله «وَ جَعَلنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ» و المعني إن کل شيء صار حياً: فهو مجعول من الماء. و يدخل فيه الشجر و النبات علي التبع. و قال بعضهم: أراد بالماء النطف الّتي خلق اللّه منها الحيوان. و الاول أصح.
و قوله «أَ فَلا يُؤمِنُونَ» معناه أفلا يصدقون بما أخبرتهم. و قيل: معناه أفلا يصدقون بما يشاهدونه، من أفعال اللّه الدالة علي أنه المستحق للعبادة لا غير و المختص بها، و انه لا يجوز عليه اتخاذ الصاحبة و الولد.
و قرأ إبن كثير وحده «ألم ير الّذين كفروا» بغير واو. الباقون «أو لم» بالواو. و الألف الّتي قبل الواو، الف توبيخ و تقرير.
قوله تعالي: [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ٣١ الي ٣٥]
وَ جَعَلنا فِي الأَرضِ رَواسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِم وَ جَعَلنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُم يَهتَدُونَ (٣١) وَ جَعَلنَا السَّماءَ سَقفاً مَحفُوظاً وَ هُم عَن آياتِها مُعرِضُونَ (٣٢) وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمسَ وَ القَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسبَحُونَ (٣٣) وَ ما جَعَلنا لِبَشَرٍ مِن قَبلِكَ الخُلدَ أَ فَإِن مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وَ نَبلُوكُم بِالشَّرِّ وَ الخَيرِ فِتنَةً وَ إِلَينا تُرجَعُونَ (٣٥)
(١، ٢) تفسير الطبري ١٧/ ١٤