تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩١
قوله تعالي: [سورة الحج (٢٢): آية ٥]
يا أَيُّهَا النّاسُ إِن كُنتُم فِي رَيبٍ مِنَ البَعثِ فَإِنّا خَلَقناكُم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُم وَ نُقِرُّ فِي الأَرحامِ ما نَشاءُ إِلي أَجَلٍ مُسَمًّي ثُمَّ نُخرِجُكُم طِفلاً ثُمَّ لِتَبلُغُوا أَشُدَّكُم وَ مِنكُم مَن يُتَوَفّي وَ مِنكُم مَن يُرَدُّ إِلي أَرذَلِ العُمُرِ لِكَيلا يَعلَمَ مِن بَعدِ عِلمٍ شَيئاً وَ تَرَي الأَرضَ هامِدَةً فَإِذا أَنزَلنا عَلَيهَا الماءَ اهتَزَّت وَ رَبَت وَ أَنبَتَت مِن كُلِّ زَوجٍ بَهِيجٍ (٥)
آية واحدة بلا خلاف.
قرأ ابو جعفر «و ربأت». الباقون (ربت).
خاطب اللّه تعالي بهذه الآية جميع المكلفين من البشر. فقال لهم «إِن كُنتُم فِي رَيبٍ مِنَ البَعثِ» و النشور. و الريب أقبح الشك «فَإِنّا خَلَقناكُم مِن تُرابٍ» قال الحسن: المعني خلقنا آدم من تراب ألذي هو أصلكم و أنتم نسله. و قال قوم: أراد به جميع الخلق، لأنه إذا أراد انه خلقهم من نطفة، و النطفة يجعلها اللّه من الغذاء، و الغذاء ينبت من التراب و الماء، فكان أصلهم كلهم التراب، ثم أحالهم بالتدريج: الي النطفة، ثم أحال النطفة علقه، و هي القطعة من الدم جامدة. ثم أحال العلقة مضغة، و هي شبه قطعة من اللحم مضوغة. و المضغة مقدار ما يمضغ من اللحم.
و قوله «مُخَلَّقَةٍ وَ غَيرِ مُخَلَّقَةٍ» قال قتادة: تامة الخلق، و غير تامة. و قيل:
مصورة و غير مصورة. و هي السقط- في قول مجاهد-.