تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠
في الاستثناء.
و
قيل سبب نزول ذلک أن قريشاً لما جاءت و سألت النبي (ص) عن قصة اصحاب الكهف و قصة ذي القرنين، فقال لهم: غداً أخبركم، فأبطأ عنه جبرائيل.
و قيل تأخر عنه اياماً ثم أتاه بخبرهم.
و هذا ليس بصحيح، لأنه لو کان كذلك بأن وعدهم بأن يخبرهم غداً ثم لم يخبرهم لكان كذباً، و هو منه محال. و قال ابراهيم: إذا حلف الحالف و الكلام متصل فله استثناؤه إذا قال ان شاء اللّه. و قال الكسائي و الفراء: التقدير: و لا تقولن لشيء اني فاعل ذلک غداً إلا أن تقول ان شاء اللّه فأضمر القول. و انما کان الاستثناء مؤثراً إذا کان الكلام متصلا لأنه يدل علي انه يؤل كلامه، و إذا لم يكن متصلًا فقد استقرت نيته و ثبتت فلا يؤثر الاستثناء فيها.[١]
و روي عن إبن عباس انه قال: «رابِعُهُم كَلبُهُم» يعني راعياً يتبعهم، حكاه قطرب. و قال اخبر عن الكلب و أراد صاحبه، كقوله «وَ سئَلِ القَريَةَ». و انما أراد أهلها. [و هذا لا يصح مع ظاهر قوله «وَ كَلبُهُم باسِطٌ ذِراعَيهِ»] و قال الجبائي: لما اجتازوا علي الراعي، فقال لهم اينکه تريدون قالوا: نفر بديننا، فقال الراعي: انا أولي بذلك، فتبعهم و تبعه الكلب. و في اصحاب الحديث من يقول:
ان الكلب خاطبهم بالتوحيد و الاعتراف بما اعترفوا به، و لذلك تبعهم. و هذا خرق عادة يجوز أن يکون اللّه فعله لطفاً لهم، و معجزة لبعضهم علي ما حكي ان بعضهم کان نبياً، و هو رئيسهم، فيكون ذلک معجزة له، غير انه ليس بمقطوع به.
و قوله «عَسي أَن يَهدِيَنِ رَبِّي لِأَقرَبَ مِن هذا رَشَداً» معناه قل يا محمّد عسي ان يعطيني ربي من الآيات علي النبوة ما يکون اقرب و أدل من قصة اصحاب الكهف.
[١] کان في هذه الفقرات المتقدمة و ما بعدها، اخطاء كثيرة و نقص واضح في المطبوعة فصحح علي المخطوطة و لكثرة الاخطاء نبهنا عليها جملة.