تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٣
فلم تؤذه.
و الثاني- انه تعالي حال بينها و بين جسمه، فلم تصل اليه، و لو لم يقل سلاماً لأهلكه بردها، و لم يكن هناك أمر علي الحقيقة. و المعني أنه فعل ذلک، کما قال «كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ»[١] أي صيرهم كذلك من غير ان أمرهم بذلك. و قال قتادة: ما أحرقت النار منه إلا وثاقه. و قال قوم: ان إبراهيم لما أوثقوه ليلقوه في النار قال (لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين. لك الحمد و لك الملك لا شريك لك). ثم اخبر تعالي ان الكفار أرادوا بإبراهيم كيداً و بلاء، فجعلهم اللّه «الأخسرين» يعني بتأييد ابراهيم و توفيقه، و منع النار من إحراقه حتي خسروا و تبين كفرهم و ضلالهم.
قوله تعالي: [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ٧١ الي ٧٥]
وَ نَجَّيناهُ وَ لُوطاً إِلَي الأَرضِ الَّتِي بارَكنا فِيها لِلعالَمِينَ (٧١) وَ وَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَ يَعقُوبَ نافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلنا صالِحِينَ (٧٢) وَ جَعَلناهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنا وَ أَوحَينا إِلَيهِم فِعلَ الخَيراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣) وَ لُوطاً آتَيناهُ حُكماً وَ عِلماً وَ نَجَّيناهُ مِنَ القَريَةِ الَّتِي كانَت تَعمَلُ الخَبائِثَ إِنَّهُم كانُوا قَومَ سَوءٍ فاسِقِينَ (٧٤) وَ أَدخَلناهُ فِي رَحمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ (٧٥)
خمس آيات.
[١] سورة ٢ البقرة آية ٦٥