تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨١
و يقول هذا السقيم: لو شاء لأصحني مثل فلان.
و قوله «وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً» أي بصيراً بمن يصبر ممن يجزع، في قول إبن جريج. و قال الفراء: کان الشريف إذا أراد أن يسلم، و قد سبق المشروف الي الإسلام، فيقول: أسلم بعد هذا!. فكان ذلک فتنة. و قيل «وَ جَعَلنا بَعضَكُم لِبَعضٍ فِتنَةً» للعداوات الّتي كانت بينهم في الدين. و الفتنة شدة في التعبد تظهر ما في نفس العبد من خير و شر، و هي الاختبار. و أصله اخلاص الشيء بإحراق ما فيه من الفساد من قولهم: فتنت الذهب بالنار إذا أخلصته من الغش باحراقه، و منه قوله «يَومَ هُم عَلَي النّارِ يُفتَنُونَ»[١] أي يحرقون إحراق ما يطلب إخلاصه من الفساد.
و قوله «أَ تَصبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً» معناه اصبروا فقد عرفتم ما وعد الصابرون به من الثواب، و اللّه بصير بمن يصبر و من يجزع.
قوله تعالي: [سورة الفرقان (٢٥): الآيات ٢١ الي ٢٥]
وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرجُونَ لِقاءَنا لَو لا أُنزِلَ عَلَينَا المَلائِكَةُ أَو نَري رَبَّنا لَقَدِ استَكبَرُوا فِي أَنفُسِهِم وَ عَتَوا عُتُوًّا كَبِيراً (٢١) يَومَ يَرَونَ المَلائِكَةَ لا بُشري يَومَئِذٍ لِلمُجرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجراً مَحجُوراً (٢٢) وَ قَدِمنا إِلي ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلناهُ هَباءً مَنثُوراً (٢٣) أَصحابُ الجَنَّةِ يَومَئِذٍ خَيرٌ مُستَقَرًّا وَ أَحسَنُ مَقِيلاً (٢٤) وَ يَومَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ وَ نُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنزِيلاً (٢٥)
خمس آيات.
حكي اللّه تعالي عن الكفار الّذين لا يرجون لقاء ثواب اللّه، و لا يخافون عقابه
[١] سورة ٥١ الذاريات آية ١٣