تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٤
فيه خروق إذا دخلتها الريح سمع له خوار منه. فقال له موسي عند ذلک «فاذهب» يا سامري «فَإِنَّ لَكَ فِي الحَياةِ أَن تَقُولَ لا مِساسَ» و اختلفوا في معناه، فقال قوم:
معناه تقول لا أمس و لا أمس، و کان موسي امر بني إسرائيل ألّا يؤاكلوه و لا يخالطوه و لا يبايعوه، فيما ذكر. و قال الجبائي: معناه انه لا مساس لأحد من النّاس، لأنه جعل يهيم في البرية مع الوحش و السباع. و قوله «لا مساس» بالكسر و الفتح، فان كسرت فمثل لا رجال، و إذا فتحت الميم بنيت علي الكسر مثل نزال، قال رؤبة:
حتي تقول الأرد لا مساسا[١]
و قال الشاعر:
تميم كرهط السامري و قوله ألا لا يريد السامري مساسا[٢]
و كله بمعني المماسة و المخالطة. ثم قال «وَ إِنَّ لَكَ مَوعِداً لَن تُخلَفَهُ» من جهتنا فيمن قرأ بالفتح، و من قرأ بالكسر معناه لا تخلفه انت، و هما متقاربان، و يريد بالموعد البعث و النشور و الجزاء، اما جنة و اما ناراً. ثم قال «انظُر إِلي إِلهِكَ» يعني معبودك عند نفسك أبصره «الَّذِي ظَلتَ عَلَيهِ عاكِفاً» قال إبن عباس: معناه أقمت عليه عاكفاً، و أصله ظللت، فحذف اللام المكسورة للتخفيف و كراهية التضعيف، و للعرب فيها مذهبان، فتح الظاء، و كسرها، فمن فتح تركها علي حالها، و من كسر نقل حركة اللام اليها للاشعار بأصلها. و مثله مست و مست في مسست. و همت و همت، في هممت، و هل احست في أحسست، قال الشاعر:
[١] تفسير القرطبي ١١/ ٢٤١/ و الشوكاني ٣/ ٣٧١
[٢] تفسير القرطبي ١١/ ٢٤٠