تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٧
ربوبيته «أَن يَتَّخِذُوا عِبادِي مِن دُونِي أَولِياءَ» أي انصاراً يمنعونهم من عقابي لهم علي كفرهم، و قد أعددت «جَهَنَّمَ لِلكافِرِينَ نُزُلًا» أي مأوي و منزلا- في قول الزجاج و غيره- و قال قوم: النزل الطعام جعل اللّه لهم طعاماً و النزل الربع. و من ضم الباء من «أحسب» معناه حسبهم علي اتخاذهم عباد اللّه من دونه أولياء أن جعل لهم جهنم نزلا و مأوي. و قيل بل هم لهم اعداء يعني، الّذين عبدوا المسيح و الملائكة ثم أمر نبيه (ع) أن يقول «لهم هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرِينَ» أي نخبركم بالأخسرين «أعمالا» و هم «الّذين يَحسَبُونَ أَنَّهُم يُحسِنُونَ صُنعاً» و إن أفعالهم طاعة و قربة و قيل انهم اليهود و النصاري، و قيل الرهبان منهم.
و
روي عن أمير المؤمنين (ع) انه قال: هم أهل حروراء من الخوارج و سأله إبن الكوّا عن ذلک، فقال (ع): انت و أصحابك منهم و هم «الَّذِينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا» أي جاز عنهم و هلك
، و هم مع ذلک «يحسبون» أي يظنون أنهم يفعلون الافعال الجميلة و الحسبان هو الظن و هو ضد العلم.
و في الآية دلالة علي أن المعارف ليست ضرورية، لأنهم لو عرفوا اللّه تعالي ضرورة لما حسبوا غير ذلک، لأن الضروريات لا يشك فيها.
و قوله «بِالأَخسَرِينَ أَعمالًا» نصب علي التمييز. و من قرأ «أ فحسب» بضم الباء و سكون السين کان عنده «أن يتخذوا» في موضع رفع، و من جعلها فعلا ماضياً جعل (أن) في موضع نصب بوقوع حسب عليه.
قوله تعالي: [سورة الكهف (١٨): الآيات ١٠٥ الي ١٠٧]
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِم وَ لِقائِهِ فَحَبِطَت أَعمالُهُم فَلا نُقِيمُ لَهُم يَومَ القِيامَةِ وَزناً (١٠٥) ذلِكَ جَزاؤُهُم جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ رُسُلِي هُزُواً (١٠٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ كانَت لَهُم جَنّاتُ الفِردَوسِ نُزُلاً (١٠٧)
(ج ٧ م ١٣ من التبيان)