تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٢
جاءت مرجّمة قد كنت احذرها لو کان ينفعني الإشفاق و الحذر[١]
و قيل: معناه انا جعلناهم رسل الله يصدقون عليه أعالي الصفات.
قوله تعالي: [سورة مريم (١٩): الآيات ٥١ الي ٥٥]
وَ اذكُر فِي الكِتابِ مُوسي إِنَّهُ كانَ مُخلَصاً وَ كانَ رَسُولاً نَبِيًّا (٥١) وَ نادَيناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأَيمَنِ وَ قَرَّبناهُ نَجِيًّا (٥٢) وَ وَهَبنا لَهُ مِن رَحمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (٥٣) وَ اذكُر فِي الكِتابِ إِسماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعدِ وَ كانَ رَسُولاً نَبِيًّا (٥٤) وَ كانَ يَأمُرُ أَهلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ وَ كانَ عِندَ رَبِّهِ مَرضِيًّا (٥٥)
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ اهل الكوفة إلا أبا بكر (مخلصاً)- بفتح اللام- بمعني أخلصه اللّه للنبوة.
الباقون- بالكسر- بمعني أخلص هو العبادة للّه.
يقول اللّه تعالي لنبيه محمّد (ص) (و اذكر) موسي (في الكتاب) ألذي هو القرآن. و سماه كتاباً لما ذكرناه: أنه يكتب. و اخبر أن موسي کان مخلصاً بطاعاته وجه اللّه تعالي دون رياء النّاس، و انه لم يشرك في عبادته سواه. و من فتح اللام أراد ان اللّه أخلصه لطاعته بمعني أنه لطف له ما اختار عنده اخلاص الطاعة. و انه لم يشب ذلک بمعصيته له، و أنه مع ذلک کان رسولا للّه تعالي الي خلقه، قد حمله رسالة يؤديها اليهم (وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا) و هو العلي برسالة اللّه الي خلقه، و بما نصب له من المعجزة الدالة
[١] تفسير الطبري ١٦/ ٦٢ و هو في مجمع البيان ٣/ ٥١٦