تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٥
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ أهل العراق إلا أبا بكر «و إن ما يدعون» بالياء. الباقون بالتاء. معني ذلک ان «ذلک» الأمر «بأن اللّه يولج الليل في النهار» أي يدخل الليل علي النهار، و الإيلاج الإدخال بإكراه، ولج يلج ولوجاً و أولج إيلاجاً و اتلج اتلاجاً.
و انما قال يولج الليل في النهار- هاهنا- لأن ذلک يقتضي أن ذلک صادر من مقتدر لولاه لم يكن كذلك. و قيل: معني «يُولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهارِ» أن يدخل ما انتقص من ساعات الليل في النهار، و ما انتقص من ساعات النهار في الليل. و معني «وَ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ»- هاهنا- أنه يسمع ما يقول عباده في هذا بصير به، لا يخفي عليه شيء منه حتي يجازي به.
و قوله «بِأَنَّ اللّهَ هُوَ الحَقُّ» وصفه بأنه الحق يحتمل أمرين:
أحدهما- انه ذو الحق في قوله و فعله.
الثاني- انه الواحد في صفات التعظيم الّتي من اعتقدها، فهو محق.
و قوله «وَ أَنَّ ما يَدعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الباطِلُ» من قرأ بالتاء خاطب بذلك الكفار. و من قرأ بالياء أخبر عنهم بأن ما يدعونه من دون اللّه من الأصنام و الأوثان هو الباطل، علي الحقيقة «وَ أَنَّ اللّهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ» فالعلي القادر ألذي کل شيء سواه تحت معني صفته، بأنه قادر عليه، و لا يجوز وصفه ب (رفيع) علي هذا المعني،