تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٢
العقاب. و يستحق الثواب ألذي ضمنه بالايمان، لا يستحق- بفعل الحركة علي هذا الوجه- العبادة.
ثم قال مهجناً لأفعالهم مستقذراً لها (أُفٍّ لَكُم وَ لِما تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ) فمعني (أف) الضجر بما کان من الامر و هي كلمة، مبنية، لأنها وضعت وضع الصوت الخارج عن دلالة الاشارة و الافادة، فصارت كدلالة الحرف، لأنه يفهم المعني بالحال المقارنة لها، و بنيت علي الحركة لالتقاء الساكنين إذ لا اصل لها في التمكن مستعمل، فتستحق به البناء علي الحركة. و كسرت علي اصل الحركة لالتقاء الساكنين. و قال الزجاج: معني (أف لكم) نتناً لأفعالكم، و يجوز- ضم الفاء- للاتباع لضمة الهمزة و يجوز- الفتح- لثقل التضعيف. و يجوز- التنوين- علي التنكير.
و قوله «أَ فَلا تَعقِلُونَ» معناه أ فلا تتفكرون بعقولكم في أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة، و لا تقدر علي الضر و النفع، فلما سمعوا منه هذا القول قال بعضهم لبعض «حرقوه» يعني بالنار «وَ انصُرُوا آلِهَتَكُم» أي عظموها و ادفعوا عنها و عن عبادتها «إِن كُنتُم فاعِلِينَ» معناه إن كنتم ناصريها، و لم تريدوا ترك عبادتها. و التحريق هو التقطيع بالنار، يقال: حرقه تحريقاً و أحرقه إحراقاً، و ثوب حرق أي متقطع كالتقطع بالنار. و احترق الشيء احتراقاً، و تحرق علي الامر تحرقاً.
و قال إبن عمر: ألذي أشار بتحريق إبراهيم رجل من أكراد فارس. و في الكلام حذف لأن تقديره أوثقوا إبراهيم و طرحوه في النار، فقال اللّه تعالي عند ذلک للنار «كُونِي بَرداً وَ سَلاماً عَلي إِبراهِيمَ» و قيل في وجه كون النار برداً و سلاماً قولان:
أحدهما- انه تعالي أحدث فيها برداً بدلا من شدة الحرارة الّتي فيها،