تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٧
يقال قصا المكان يقصوه قصواً إذا تباعد، و اقصيت الشيء إذا أبعدته، و أخرته إقصاء. و قوله «فَأَجاءَهَا المَخاضُ» أي جاء بها المخاض و هو مما يعدي تارة بالباء و أخري بالألف. مثل ذهبت به و أذهبته و آتيتك بعمرو و آتيتك عمراً. و خرجت به و أخرجته قال زهير:
و جار سار معتمداً إليكم أجاءته المخافة و الرجاء[١]
أي جاءت به. قال الكسائي تميم تقول: ما أجاءك الي هذا و ما أشاء بك اليه.
أي صيرك تشاء. و من أمثالهم (شر أجاءك الي مخة عرقوب) و تميم تقول: شر أشاءك الي مخة عرقوب. و قال إبن عباس و مجاهد و قتادة و السدي: معني «فَأَجاءَهَا» الجأها. و قال السدي: إنها قالت في حال الطلق «يا لَيتَنِي مِتُّ قَبلَ هذا» استحياء من النّاس «وَ كُنتُ نَسياً مَنسِيًّا» فالنسي الشيء المتروك حتي ينسي- بالفتح و الكسر- مثل الوتر و الوتر. و قيل النسي- بالفتح- المصدر، يقال: نسيت الشيء نسياً و نسياناً- و بالكسر- الاسم إذا کان لقي لا يؤبه به، و قيل النسي خرقة الحيض الّتي تلقيها المرأة، قال الشاعر:
كأن لها في الإرض نسياً تقصه إذا ما غدت و إن تكالمك تبلت[٢]
أي نسياً تركته، و معني (تبلت) أي تقطع كلامها رويداً رويداً و تقف و تصدق.
و قوله «فَناداها مِن تَحتِها» قال إبن عباس و السدي و الضحاك و قتادة: المنادي کان جبرائيل (ع). و قال مجاهد و الحسن و وهب بن منية، و سعيد بن جبير و إبن زيد و الجبائي: کان المنادي لها عيسي (ع).
[١] ديوانه (دار بيروت) ١٣ و تفسير الشوكاني ٣/ ٣١٧ و الطبري ١٦/ ٤٢ و القرطبي ١١/ ٧٢
[٢] الطبري ١٦/ ٤٤ و مجمع البيان ٣/ ٥٠٩