تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٨
من جاهل مبطل. و الهزؤ إظهار خلاف الإبطان، لإيهام النقص عن فهم القصد.
يقال: هزئ منه يهزأ هزؤاً، فهو هازئ، و مثله السخرية «أَ هذَا الَّذِي يَذكُرُ آلِهَتَكُم» حكاية، أي يقولون ذلک، و معناه إنهم يعيبون من جحد إلهية من لا نعمة له، و هم يجحدون إلهية من کل نعمة، فهي منه، و هذا نهاية الجهل. و المعني أ هذا ألذي يعيب آلهتكم، تقول العرب، فلان يذكر فلاناً أي يعيبه، قال عنترة:
لا تذكري مهري و ما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الاجراب[١]
و قوله «وَ هُم بِذِكرِ الرَّحمنِ» معناه و هم بذكر توحيد الرحمن «هُم كافِرُونَ».
و قوله «خُلِقَ الإِنسانُ مِن عَجَلٍ» قال قتادة: معناه خلق الإنسان عجولا. و المراد به جنس الإنسان. و قال السدي: المعني به آدم (ع). و قال مجاهد: خلق الإنسان علي تعجيل، قبل غروب الشمس يوم الجمعة. و قال ابو عبيدة: معناه خلقت العجلة من الإنسان، علي القلب. و هو ضعيف، لأنه لا وجه لحمله علي القلب. و قال قوم:
معناه علي حب العجلة، لأنه لم يخلقه من نطفة و من علقة بل خلقه دفعة واحدة.
و ألذي قاله قتادة، أقوي الوجوه. و قيل خلق الإنسان من عجل مبالغة، كأنه قيل هو عجلة، کما يقال: انما هو إقبال و ادبار. و قال المبرد: خلق علي صفة من شأنه ان يعجل في الأمور. و قال الحسن: معناه خلق الإنسان من ضعف، و هو النطفة. و قال قوم: العجل هو الطين ألذي خلق آدم منه، قال الشاعر:
و النبع ينبت بين الصخر ضاحيه و النخل ينبت بين الماء و العجل[٢]
يعني الطين. و الاستعجال طلب الشيء قبل وقته ألذي حقه أن يکون فيه دون غيره. و العجول الكثير الطلب للشيء قبل وقته. و العجلة تقديم الشيء قبل
[١] ديوانه: ٣٣
[٢] تفسير القرطبي ١١/ ٢٨٩ و الشوكاني ٣/ ٣٩٤ و روايته: (و النبع في الصخرة الصماء منبتة ...