تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦
صفية قومي و لا تجزعي و بكي النساء علي حمزة[١]
و هذا ألذي حكاه سيبويه ليس في شعر، فكذلك الآية يکون الالف فيها كالهاء، و لا تكون الهاء للوقف لأن هاء الوقف لا يبين بها المعرب، و لا ما ضارع المعرب فعلي احد هذين الوجهين يکون قول من اثبت الالف في الوصل أو عليهما جميعاً، و لو كانت فاصلة، لكان مثل «فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا»[٢] و في (أنا) في الوصل ثلاث لغات أجودها (أنا قمت) كقوله «أَنَا رَبُّكُمُ الأَعلي» بغير ألف في اللفظ، و يجوز (أنا قمت) بإثبات الالف، و هو ضعيف جداً و حكوا أن قمت بإسكان النون، و هو ضعيف أيضاً و أما «لكِنَّا هُوَ اللّهُ رَبِّي» بإثبات الالف فهو الجيد، لان الهمزة قد حذفت من انا فصار اثبات الالف عوضاً عن الهمزة، و حكي أن أبياً قرأ «لكن انا هو الله» قال الزجاج و هو الجيد البالغ، و ما قرأه القراء ايضاً جيد.
و قوله «قُلتَ ما شاءَ اللّهُ» تحتمل (ما) أن تكون رفعاً، و تقديره قلت الأمر ما شاء اللّه، و يجوز ان تكون نصباً علي معني الشرط و الجزاء. و الجواب مضمر و تقديره أي شيء شاء اللّه کان، و تضمر الجواب، کما تضمر جواب (لو) في قوله «وَ لَو أَنَّ قُرآناً سُيِّرَت بِهِ الجِبالُ»[٣] و المعني لكان هذا القرآن. و معني «لا قُوَّةَ إِلّا بِاللّهِ» لا يقدر أحد إلا باللّه، لان اللّه هو ألذي يفعل القدرة للفعل.
و قوله «إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ» منصوب بأنه مفعول ثان ل (ترني) و «أنا» تصلح لشيئين: أحدهما- ان تكون توكيداً للنون و الياء. و الثاني- ان تكون فصلا کما تقول: كنت انت القائم يا هذا، و يجوز رفع (اقل) و به قرأ عيسي بن عمر علي
[١] البيت في مجمع البيان ٣/ ٤٧٠
[٢] و سورة ٣٣- الأحزاب آية ٦٧
[٣] سورة ١٣- الرعد- آية ٣٣