تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٩
أسند الفعل الي الجذع. و من قرأ- بالتاء- أسنده الي النخلة. و من قرأ تساقط أراد من المساقطة. و قرأ ابو حيويه (تسقط عليك). و روي عنه (يسقط) و هو شاذ و المعاني متقاربة. و قال ابو علي: من قرأ (تساقط) عدي (فاعل) کما عدي (يتفاعل) و هو مطاوع (فاعل) قال الشاعر:
تطالعنا خيالات لسلمي کما يتطالع الدين الغريم[١]
و انشد ابو عبيدة:
تخاطأت النبل أحشاءه و أخر يومي فلم أعجل[٢]
قال في موضع (اخطأت) كقوله (فَإِن طِبنَ لَكُم عَن شَيءٍ مِنهُ نَفساً)[٣] و معني الآية يتواقع عليك رطباً جنياً. و الجني المجني (فعيل) بمعني (مفعول) و هو المأخوذ من الثمرة الطرية، اجتناه اجتناء، إذا اقتطعه، قال إبن اخت جذيمة:
هذا جناي و خياره فيه إذ کل جان يده الي فيه[٤]
و في نصب (رطباً) قولان:
أحدهما- قال المبرد: هو مفعول به، و تقديره هزي بجذع النخلة رطباً تساقط عليك.
و قال غيره: هو نصب علي التمييز و العامل فيه تساقط.
و قال ابو علي: يجوز أن يکون نصباً علي الحال، و تقديره تساقط عليك ثمر النخلة رطبا، فحذف المضاف ألذي هو الثمرة، و نصب رطباً علي الحال.
و قيل: لم يكن للنخلة رأس و کان في الشتاء، فجعله اللّه تعالي آية، و انما تمنت الموت قبل تلك الحال الّتي قد علمت انها من قضاء اللّه لكراهتها أن يعصي اللّه بسببها
[١] البيت في مجمع البيان ٣/ ٥٠٧
[٢] مر تخريجه في ٦/ ٤٧٢ من هذا الكتاب
[٣] سورة ٤ النساء آية ٣
[٤] تفسير الطبري ١٦/ ٤٩