تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٤
و قال الحسن و مجاهد و عكرمة: هو غبار يدخل الكوة في شعاع الشمس. و قال عكرمة:
هو رهج الخيل. و قال إبن عباس و غيره: هو الماء المهراق.
ثم قال تعالي «أَصحابُ الجَنَّةِ يَومَئِذٍ خَيرٌ مُستَقَرًّا» و معناه: إن الّذين يحصلون في الجنة- مثابين منعمين في ذلک اليوم- مستقرهم خير من مستقر الكفار في الدنيا و الآخرة. و انما قال ذلک علي وجه المظاهرة، بمعني أنه لو کان لهم مستقر خير و منفعة، لكان هذا خيراً منه، «وَ أَحسَنُ مَقِيلًا» معناه أحسن موضع قائلة، و إن لم يكن في الجنة نوم، إلا أنه من تمهيده يصلح للنوم، لأنهم خوطبوا بما يعرفون، کما قال «وَ لَهُم رِزقُهُم فِيها بُكرَةً وَ عَشِيًّا»[١] علي ما اعتادوه. و قال البلخي: معني «مُستَقَرًّا وَ أَحسَنُ مَقِيلًا» انه خير في نفسه، و حسن في نفسه، لا انه أفضل من غيره، کما قال «وَ هُوَ أَهوَنُ عَلَيهِ»[٢] أي هو هين. و قال قوم: معني «خَيرٌ مُستَقَرًّا وَ أَحسَنُ» أي انفع من مستقرهم. و قال إبن عباس و ابراهيم و إبن جريج:
لأنه يفرغ من حسابهم الي وقت القائلة.
و قوله «يَومَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ» أي عن الغمام، و هو كقولهم: رميت بالقوس، و عن القوس بمعني واحد.
و قرأ إبن كثير و نافع و إبن عامر «تشقق» مشددة و معناه تتشقق، فأدغم احدي التائين في الشين لقرب مخرجيهما. و من قرأ بالتخفيف أراد ايضاً ذلک. و لكنه حذف أحدي التائين، و هي تاء (تفعّل) لان الأخري علامة الاستقبال، لا يجوز حذفها. و قال أبو علي الفارسي: المعني «تشقق السماء» و عليها الغمام. و في التفسير:
انه يتشقق سماء سماء. و قال الفراء تتشقق السماء عن الغمام الأبيض. و قرأ الباقون بالتخفيف. و قرأ إبن كثير «و ننزل الملائكة» بنونين. و قرأ الباقون بنون
[١] سورة ١٩ مريم آية ٦٢
[٢] سورة ٣٠ الروم آية ٢٧