تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠
و قوله «فأووا» جواب (إذ) کما تقول: إذ فعلت قبيحاً، فتب.
و قوله «وَ تَرَي الشَّمسَ إِذا طَلَعَت تَتَزاوَرُ عَن كَهفِهِم ذاتَ اليَمِينِ» أي تعدل عنهم و تميل، يقال: ازور ازوراراً، و فيه زور أي ميل.
و قوله «وَ إِذا غَرَبَت تَقرِضُهُم ذاتَ الشِّمالِ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- تقطعهم في ذات الشمال أي انها تجوزهم منحرفة عنهم، من قولك قرضته بالمقراض أي قطعته.
الثاني- تعطيهم اليسير من شعاعها ثم تأخذه بانصرافها، من قرض الدراهم الّتي تسترد.
و قال مجاهد: تقرضهم تتركهم. و قال ابو عبيدة كذلك هو في كلامهم يقال: قرضت الموضع إذا قطعته و جاوزته. و قال الكسائي و الفراء: هو المجاوزة يقال: قرضني فلان يقرضني و جازني يجوزني بمعني واحد، قال ذو الرمة:
الي قرض يقرض أجواز مشرف شمالا و عن ايمانهن الفوارس[١]
و القرض يستعمل في أشياء غير هذا، فمنه القطع للثوب و غيره، و منه سمي المقراض، و منه قرض الفار. و قال ابو الدرداء: (إن قارضتهم قارضوك و إن تركتهم لم يتركوك) و معناه إن طعنت فيهم و عبتهم فعلوا بك مثله و إن تركتهم منه لم يتركوك.
و القرض، من يتقارض النّاس بينهم الأموال، و قد يکون ذلک في الثناء تثني عليه کما يثني عليك. و القرض بلغة أهل الحجاز المضاربة، و القرض قول الشعر القصيد منه خاصة دون الرجز، و قيل للشعر قريض. و من ذلک قول الأغلب العجلي:
[١] ديوانه ٣١٣ و تفسير الطبري ١٥/ ١٣٠ و تفسير القرطبي ١٠/ ٤٦٩ و الصحاح و التاج، و اللسان (قرض) و مجمع البلدان ٤/ ٤٦٣ و مجاز القرآن ١/ ٤٠٠ و غيرها.