تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩١
الدنيا دون حياة الآخرة. و قوله «إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا» اي صدقنا به، نطلب بذلك أن يغفر لنا خطايانا و يغفر لنا ما أكرهتنا عليه من السحر. قال إبن زيد و إبن عباس:
إن فرعون رفع غلماناً الي السحرة يعلمونهم السحر بالغرائم قالوا «وَ اللّهُ خَيرٌ» لنا منكم «وَ أَبقي» لنا ثواباً من ثوابك. ثم حكي قول السحرة انهم قالوا «إِنَّهُ مَن يَأتِ رَبَّهُ مُجرِماً» و قيل انه خبر من اللّه تعالي بذلك دون الحكاية عن السحرة «فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ» جزاء علي جرمه و عصيانه «لا يَمُوتُ فِيها» يعني جهنم «وَ لا يَحيي» اي لا يموت فيها فيستريح من العذاب، و لا يحيي حياة فيها راحة، بل هو معاقب بأنواع العقاب.
ثم اخبر تعالي فقال «وَ مَن يَأتِهِ مُؤمِناً» أي مصدقا بتوحيده و صدق أنبيائه و «قَد عَمِلَ» الطاعات الّتي أمره بها (فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلي) أي العاليه و العلي جمع عليا مثل ظلمة و ظلم و الكبري و الكبر.
قوله تعالي: [سورة طه (٢٠): الآيات ٧٦ الي ٨٠]
جَنّاتُ عَدنٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّي (٧٦) وَ لَقَد أَوحَينا إِلي مُوسي أَن أَسرِ بِعِبادِي فَاضرِب لَهُم طَرِيقاً فِي البَحرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخشي (٧٧) فَأَتبَعَهُم فِرعَونُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُم (٧٨) وَ أَضَلَّ فِرعَونُ قَومَهُ وَ ما هَدي (٧٩) يا بَنِي إِسرائِيلَ قَد أَنجَيناكُم مِن عَدُوِّكُم وَ واعَدناكُم جانِبَ الطُّورِ الأَيمَنَ وَ نَزَّلنا عَلَيكُمُ المَنَّ وَ السَّلوي (٨٠)