تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٧
و من قرأ «يضاعف» فمن المضاعفة. و من شدد، فمن التضعيف ذهب الي التكثير، و المعنيان متقاربان. و من- جزم- جعله بدلا من جواب الشرط، لان الشرط قوله «وَ مَن يَفعَل ذلِكَ» و جزاءه «يَلقَ أَثاماً» و علامة الجزم سقوط الالف من آخره. و (يضاعف) بدل منه و (يخلد) عطف عليه. و من- رفع- استأنف لان الشرط و الجزاء قد تم. و کان يجوز النصب علي الظرف- في مذهب الكوفيين.
و بإضمار (ان) علي مذهب البصريين- و لم يقرأ به احد.
لما اخبر اللّه تعالي أن عذاب جهنم کان غراماً، بين بأنها «ساءَت مُستَقَرًّا وَ مُقاماً» أي موضع قرار و اقامة لما فيها من أنواع العذاب، و نصبها علي التمييز.
ثم عاد الي وصف المؤمنين فقال «وَ الَّذِينَ إِذا أَنفَقُوا لَم يُسرِفُوا» أي لم يخرجوا عن العدل في الإنفاق يقال: فلان مسرف علي نفسه إذا أكثر من الحمل علي نفسه في المعصية، فشبه بالمسرف في النفقة «وَ لَم يَقتُرُوا» أي لم يقصروا عن العدل في الإنفاق، و هو مأخوذ من القترة، و هي الدخان. و الإقتار مشبه به في الامحاق و الإضرار. و فيه ثلاث لغات: قتر يقتر، و يقتر، و أقتر إقتاراً. و قال ابو علي الفارسي: من قرأ «يقتروا» بضم التاء أراد لم يقتروا في إنفاقهم، لان المسرف مشرف علي الافتقار، لسرفه. و من فتح التاء أراد لم يضيقوا في الإنفاق، فيقصروا عن المتوسطين، فمن کان في هذا الطرف، فهو مذموم، کما أن من جاوز الاقتصاد کان كذلك مذموم. و بين ذلک بقوله «و کان بين ذلک قواماً» أي کان إنفاقهم بين ذلک، لا إسرافاً يدخل في حد التبذير، و لا تضييقاً يصير به في حد المانع لما يجب. و قال إبن عباس: الإسراف الإنفاق في معصية اللّه، قل او كثر، و الإقتار منع حق اللّه من المال. و قال ابراهيم: السرف مجاوزة الحد في النفقة، و الإقتار التقصير فيما لا بد منه. و القوام- بفتح القاف- العدل، و بكسرها- السداد، يقال: