تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٦
بالشدة، كتخليص الذهب بشدة النار من کل شائب من غيره. و قيل (فتنة لكم) اي اختبار لكم (وَ مَتاعٌ إِلي حِينٍ) أي تتمتعون الي الوقت ألذي قدره اللّه لاهلاككم.
ثم قال لنبيه (ص) (قل) يا محمّد (رَبِّ احكُم بِالحَقِّ) انما أمره أن يدعو بما يعلم انه لا بد أن يفعله تعبداً، لأنه إذا دعا بهذا ظهرت رغبته في الحق ألذي دعا به. و قال قتادة: کان النبي (ص) إذا شهد قتالا قال (رَبِّ احكُم بِالحَقِّ) بيني و بين المشركين بما يظهر به الحق للجميع. و قرأ حفص وحده (قالَ رَبِّ احكُم) علي الخبر. الباقون علي الامر، و ضم الباء ابو جعفر اتباعاً لضم الكاف. الباقون بكسرها علي أصل حركة التقاء الساكنين.
و قوله (وَ رَبُّنَا الرَّحمنُ المُستَعانُ عَلي ما تَصِفُونَ) أي علي ما تذكرون، مما ينافي التوحيد. و حكي عن الضحاك انه قرأ (قال ربي أحكم) بإثبات الياء، و هو خلاف ما في المصاحف، و يکون علي هذا (ربي) مبتدأ و (أحكم) خبره، كقوله (اللّهُ أَحسَنُ الخالِقِينَ)[١]. و قرا إبن ذكران عن إبن عامر (عما يصفون) بالياء يعني علي ما يكذب هؤلاء الكفار من انكار البعث. الباقون بالتاء علي الخطاب لهم بذلك.
[١] سورة ٢٣ المؤمنين آية ١٤