تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٣
بلعان الرجل و المرأة معاً. قال الحسن: إذا تمت الملاعنة بينهما و لم يكن دخل بها، فلها نصف الصداق، لان الفرقة جاءت من قبله. و إذا تم اللعان اعتدت عدة المطلقة عند جميع الفقهاء، و لا يتزوجها أبداً بلا خلاف.
و آية اللعان نزلت في عاصم بن عدي. و قيل: نزلت في هلال إبن امية- في قول إبن عباس- و متي فرق بينهما ثم أكذب نفسه جلد الحد و لا ترجع اليه امرأته.
و قال ابو حنيفة ترجع اليه. و إذا أقر بالولد بعد اللعان ألحق به يرثه الابن و لا يرثه الأب. و قال الشافعي: يتوارثان. و (الدرؤ) الدفع و (العذاب) ألذي يدرؤ عنهما بشهادتهما (الحد)، لأنه بمنزلة من يشهد عليها أربعة شهود بالزنا. و قال قوم: هو الحبس لأنه لم تتم البينة بأربعة شهود، و انما التعان الرجل درأ عنه الحد في رميه.
قال الجبائي: في الآية دلالة علي ان الزنا ليس بكفر، لأنه ليس لصاحبه حكم المرتد. و فيها دلالة علي انه يستحق اللعن من الله بالزنا.
و قوله (وَ لَو لا فَضلُ اللّهِ عَلَيكُم وَ رَحمَتُهُ وَ أَنَّ اللّهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ) نصب قوله (و ان الله) لأنه عطف علي موضع (أن) الاولي و جواب (لو لا) محذوف، و تقديره: لو لا فضل الله عليكم و رحمته لفضحكم بما ترتكبون من الفاحشة، و لعاجلكم بالعقوبة او لهلكتم و ما يجري مجراه، و مثله قولهم: لو رأيت فلاناً و في يده السيف اي لرأيت شجاعاً و لرأيت هائلا، قال جرير:
كذب العواذل لو رأيت مناخنا بحزيز رامة و المطي سوام[١]
و في المثل (لو ذات سوار لطمتني).
[١] ديوانه «دار بيروت» ٤٥٢