تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٣
إبن عباس: ليس من مؤاكلتهم حرج، لأنهم كانوا يتحرجون من ذلک. قال الفراء: كانت الأنصار تتحرج من ذلک، لأنهم كانوا يقولون: الأعمي لا يبصر فتأكل جيد الطعام دونه و يأكل رديئة. و الأعرج لا يتمكن من الجلوس. و المريض يضعف عن المأكل. و قال مجاهد: ليس عليكم في الأكل من بيوت من سمي علي جهة حمل قراباتهم إليهم يستتبعونهم في ذلک حرج. و قال الزهري: ليس عليهم حرج في أكلهم من بيوت الغزاة إذا خلفوهم فيه بإذنهم. و قيل: کان المخلف في المنزل المأذون له في الأكل يتحرج، لئلا يزيد علي مقدار المأذون له فيه. و قال الجبائي: الآية منسوخة بقوله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّا أَن يُؤذَنَ لَكُم إِلي طَعامٍ غَيرَ ناظِرِينَ إِناهُ»[١] و
يقول النبي (ص) (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه)
و ألذي
روي عن أهل البيت (ع): انه لا بأس بالأكل لهؤلاء من بيوت من ذكرهم اللّه بغير إذنهم، قدر حاجتهم من غير إسراف.
و قوله «وَ لا عَلي أَنفُسِكُم أَن تَأكُلُوا مِن بُيُوتِكُم» قال الفراء: لما نزل قوله «لا تَأكُلُوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ إِلّا أَن تَكُونَ تِجارَةً»[٢] ترك النّاس مؤاكلة الصغير و الكبير ممن أذن الله تعالي في الأكل معه، فقال تعالي و ليس عليكم في أنفسكم، و في عيالكم حرج أن تأكلوا منهم و معهم الي قوله «أو صديقكم» أي بيوت صديقكم «أَو ما مَلَكتُم مَفاتِحَهُ» أي بيوت عبيدكم و أموالهم. و قال إبن عباس: معني ما ملكتم مفاتحه هو الوكيل و ما جري مجراه. و قال مجاهد و الضحاك:
هو ما ملكه الرجل نفسه في بيته. و واحد المفتاح مفتاح- بكسر الميم- و في المصدر (مفتح) بفتح الميم. و قال قتادة: معني قوله «أَو صَدِيقِكُم» لأنه لا بأس في الاكل من بيت صديقه بغير اذنه.
[١] سورة ٣٣ الأحزاب آية ٥٣
[٢] سورة ٤ النساء آية ٢٨