تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٥
ست آيات.
يقول اللّه تعالي مخبراً عن حال هؤلاء الكفار الّذين وصفهم و ذكرهم بأنهم كفروا باللّه و جحدوا البعث و النشور، أنهم لم يكفروا لأنك تأكل الطعام و تمشي في الأسواق، بل لأنهم لم يقروا بالبعث و النشور، و الثواب و العقاب، و هو معني قوله «بَل كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ» يعني بالقيامة، و ما فيها من الثواب و العقاب.
ثم اخبر تعالي انه أعد «لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيراً» و (أعتدنا) أصله أعددنا فقلبت احدي الدالين تاء، لقرب مخرجهما. و (السعير) النار الملتهبة، يقال: اسعرتها اسعاراً، و استعرت استعاراً، و تسعرت تسعراً، و سعرها اللّه تسعيراً. و الاسعار تهيج النار بشدة الإيقاد.
ثم وصف تلك النار المستعمرة، فقال «إِذا رَأَتهُم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ» و نسب الرؤية الي النار- و انما هم يرونها- لان ذلک أبلغ، كأنها تراهم رؤية الغضبان ألذي يزفر غيظاً، فهم يرونها علي تلك الصفة، و يسمعون منها تلك الحال الهائلة. و (التغيظ) انتفاض الطبع لشدة نفور النفس، و المعني صوت التغيظ من التلهب و التوقد. و قال الجبائي: معناه «إِذا رَأَتهُم» الملائكة الموكلون بالنار «سَمِعُوا لَها» للملائكة «تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً» للحرص علي عذابهم. و هذا عدول عن ظاهر الكلام مع حسن ظاهره و بلاغته من غير حاجة داعية و لا دلالة صارفة. و انما شبهت النار بمن له تلك الحال، و ذلک في نهاية البلاغة.
و قوله «وَ إِذا أُلقُوا» يعني الكفار «منها» يعني من النار «مَكاناً ضَيِّقاً» أي