تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٩
فصارت يده بين الشعبتين اللتين كانتا في العصا، و صارت الحية في يده عصاً کما كانت.
و قوله (لِنُرِيَكَ مِن آياتِنَا الكُبري) معناه قلب العصاحية لنريك من آياتنا و حججنا الكبري منها، و لو قال الكبر علي الجمع کان وصفاً لجميع الآيات، و کان جائزاً.
ثم قال تعالي له (اذهَب إِلي فِرعَونَ) اي امض اليه و ادعه الي اللّه، و خوفه من عقابه، فانه طغي، أي تجاوز قدره في عصيان اللّه، و تجاوز به قدر معاصي النّاس، يقال: طغي يطغي طغياناً، فهو طاغ، و نظيره البغي علي النّاس، و هم الطغاة و البغاة.
فقال عند ذلک موسي يا (رَبِّ اشرَح لِي صَدرِي) اي وسع لي صدري، و منه شرح المعني اي بسط القول فيه.
قوله تعالي: [سورة طه (٢٠): الآيات ٢٦ الي ٣٠]
وَ يَسِّر لِي أَمرِي (٢٦) وَ احلُل عُقدَةً مِن لِسانِي (٢٧) يَفقَهُوا قَولِي (٢٨) وَ اجعَل لِي وَزِيراً مِن أَهلِي (٢٩) هارُونَ أَخِي (٣٠)
خمس آيات.
و هذا ايضاً اخبار عما سأل اللّه تعالي موسي، فانه سأله ان ييسر له أمره، أي يسهله عليه و يرفع المشقة عنه و يضع المحنة، يقال: يسره تيسيراً، فهو ميسر و نقيضه التعسير، و منه اليسر و اليسير. و الحل نفي العقد بالفرق، حله يحله حلا، فهو حال و الشيء محلول. و ضد الحل العقد، و نظيره الفصل و القطع. و العقدة جملة مجتمعة يصعب حلها متفلكة، عقد يعقد عقداً و عقدة، فهو عاقد و الشيء معقود، (ج ٧ م ٢٢ من التبيان)