تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٥
بعضهم بعضاً. و العصبة في النسب العشيرة المقتدرة، لأنه يجمعها التعصب.
و قال إبن عباس: منهم (عبد اللّه بن أبي سلول) و هو ألذي تولي كبره، و هو من رؤساء المنافقين. و (مسطح بن اثاثة، و حسان بن ثابت، و حمنة بنت جحش) و هو قول عائشة، و کان سبب الافك ان عائشة ضاع عقدها في غزوة بني المصطلق، و كانت تباعدت لقضاء الحاجة، فرجعت تطلبه، و حمل هودجها علي بعيرها ظناً منهم بها أنها فيه فلما صارت الي الموضع وجدتهم قد رحلوا عنه، و کان صفوان إبن معطل السلمي الذكواني من وراء الجيش فمر بها، فلما عرفها أناخ بعيره حتي ركبته، و هو يسوقه حتي أتي الجيش بعد ما نزلوا في قائم الظهيرة. هكذا رواه الزهري عن عائشة.
و قوله «لا تَحسَبُوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم» خطاب لمن قرب بالإفك من عائشة، و من اغتم لها، فقال اللّه تعالي لا تحسبوا غم الافك شراً لكم بل هو خير لكم، لان اللّه (عز و جل) يبرئ ساحته ببراءتها، و ينفعها بصبرها و احتسابها، و ما ينل منها من الأذي و المكروه ألذي نزل بها، و يلزم أصحاب الافك ما استحقوه بالإثم ألذي ارتكبوه في أمرها.
ثم اخبر تعالي فقال «لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ» أي له جزاء ما اكتسب من الإثم من العقاب.
ثم قال «وَ الَّذِي تَوَلّي كِبرَهُ مِنهُم» يعني (إبن أبي بن سلول) تحمل معظمه و (كبره) مصدر من معني الكبير من الأمور. قال ابو عبيدة: فرقوا بينه و بين مصدر الكبر في السنّ، يقال: فلان ذو كبر أي ذو كبرياء. و قرأ ابو جعفر المدني بضم الكاف.
الباقون بكسرها، فالكبر بضم الكاف من كبر السن و هو كبير قومه أي معظمهم، و الكبر و العظم واحد. و قيل: دخل حسان علي عائشة فأنشدها قوله في بيته: