تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٤
(وَ إِن تَوَلَّوا فَإِنَّما هُم فِي شِقاقٍ) في موضع نصب ذكره الفراء، و قوله (فإنما عليه) يعني علي المتولي جزاء ما حمل أي كلف، فانه يجازي علي قدر ذلک، و عليكم جزاء ما كلفتم إذا خالفتم (وَ إِن تُطِيعُوهُ تَهتَدُوا) يعني ان أطعتم رسوله تهتدوا.
ثم اخبر انه ليس (عَلَي الرَّسُولِ إِلَّا البَلاغُ) الظاهر و القبول يتعلق بكم، و لا يلزمه عهدته، و لا يقبل منكم اعتذار تركه بامتناع غيره.
قوله تعالي: [سورة النور (٢٤): آية ٥٥]
وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دِينَهُمُ الَّذِي ارتَضي لَهُم وَ لَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمناً يَعبُدُونَنِي لا يُشرِكُونَ بِي شَيئاً وَ مَن كَفَرَ بَعدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ (٥٥)
آية بلا خلاف.
قرأ إبن كثير و ابو بكر عن عاصم (و ليبدلنهم) بالتخفيف. الباقون بالتشديد. و قرأ ابو بكر عن عاصم (کما استخلف) بضم التاء علي ما لم يسم فاعله.
الباقون بفتحها. قال ابو علي: الوجه فتح التاء، لأن اسم اللّه قد تقدم ذكره، و الضمير في (يستخلفنهم) يعود الي الاسم، فكذلك قوله (کما استخلف) لان المعني ليستخلفنهم استخلافاً كاستخلافه الّذين من قبلهم. و من ضم التاء ذهب الي ان المراد به مثل المراد بالفتح.
في هذه الآية وعد من اللّه تعالي للذين آمنوا من اصحاب النبي (ص) و عملوا