تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠
فصارت في قرارها، و خوت فصارت خاوية من الأساس. و مثله قولهم وقعت:
الدار علي سقوفها أي أعلاها علي أسفلها. و قيل خاوية علي بيوتها، و العروش الابنية أي قد ذهب شجرها و بقيت جدرانها، لا خير فيها. و قيل العروش السقوف، فصارت الحيطان علي السقوف.
و قوله «وَ يَقُولُ يا لَيتَنِي لَم أُشرِك بِرَبِّي أَحَداً» اخبار منه تعالي عما يقول صاحب الجنة الهالكة، و انه يندم علي ما کان منه من الشرك باللّه. ثم قال تعالي «وَ لَم تَكُن لَهُ فِئَةٌ» اي جماعة «يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللّهِ» قال العجاج:
کما يجوز الفئة الكمي
و قوله تعالي «وَ ما كانَ مُنتَصِراً» قال قتادة: معنا ما کان ممتنعاً. و قيل معناه ما کان منتصراً بان يسترد بدل ما کان ذهب منه.
و قوله (هُنالِكَ الوَلايَةُ لِلّهِ الحَقِّ) اخبار منه تعالي ان في ذلک الموضع الولاية بالنصرة و الاعزاز للّه (عز و جل) لا يملكها احد من العباد يعمل بالفساد فيها، کما قد مكن في الدنيا علي طريق الاختبار، فيصح الجزاء في غيرها.
و قوله (هُوَ خَيرٌ ثَواباً وَ خَيرٌ عُقباً) انما قال هو خير ثواباً مع أنه لا يثيب أحد إلا اللّه لامرين:
أحدهما- انه علي ردّ ادعاء الجهال انه قد يثيب غير اللّه، فتقديره لو کان غيره يثيب، لكان هو خير ثواباً.
و الثاني انه خير جزاء علي العمل. و عاقبة ما يدعو اليه خير من عاقبة ما لا يدعو اليه. و الولاية بفتح الواو ضد العداوة، و بكسرها الامارة و السلطان. و قرأ عاصم و حمزة «عقباً» بسكون القاف. الباقون بضمتين و هما لغتان بمعني العاقبة، و هو نصب علي التمييز (و هنالك) اشارة الي يوم القيامة. و المعني ان يوم القيامة تتبين نصرة اللّه،