تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٢
لمن رضي اللّه ان يشفع فيه، کما قال تعالي «مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِندَهُ إِلّا بِإِذنِهِ»[١] و المراد أنهم لا يشفعون الا من بعد اذن اللّه لهم، فيمن يشفعون فيه، و لو سلمنا أن المراد الا لمن رضي عمله، لجاز لنا أن نحمل علي أنه رضي إيمانه. و كثيراً من طاعاته.
فمن أين أنه أراد: الا لمن رضي جميع اعماله!؟ و معني- رضا اللّه- عن العبد إرادته لفعله ألذي عرض به للثواب.
و قوله «وَ هُم مِن خَشيَتِهِ مُشفِقُونَ» يخافون من عقاب اللّه من مواقعة المعاصي.
ثم هدد الملائكة بقوله «وَ مَن يَقُل مِنهُم إِنِّي إِلهٌ» تحق لي العبادة من دون اللّه «فَذلِكَ نَجزِيهِ جَهَنَّمَ» معناه إن ادعي منهم مدع ذلک فانا نجزيه بعذاب جهنم، کما نجازي الظالمين بها. و قال إبن جريج، و قتادة: عني بالآية إبليس، لأنه ألذي ادعي الالهية من الملائكة دون غيره، و ذلک يدل علي ان الملائكة ليسوا مطبوعين علي الطاعات، کما يقول الجهال. و قوله «كَذلِكَ نَجزِي الظّالِمِينَ» معناه مثل ما جازينا هؤلاء نجزي الظالمين أنفسهم بفعل المعاصي.
ثم قال «أَ وَ لَم يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا» أي او لم يعلموا «أَنَّ السَّماواتِ وَ الأَرضَ كانَتا رَتقاً فَفَتَقناهُما» و قيل في معناه اقوال:
قال الحسن و قتادة «كانَتا رَتقاً» اي ملتصقتين ففصل اللّه بينهما بهذا الهواء.
و قيل
«كانَتا رَتقاً»
السماء لا تمطروا الإرض لا تنبت، ففتق اللّه السماء بالمطر و الإرض بالنبات، ذكره إبن زيد و عكرمة.علي و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع).
و قيل معناه: كانتا منسدتين لا فرج فيهما فصدعهما عما يخرج منهما. و انما قال:
السموات، و المطر و الغيث ينزل من سماء الدنيا، لأن کل قطعة منها سماء، کما يقال:
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٥٦