تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٦
النبوة. و قوله (من قبل) يعني من قبل موسي و هارون. و قوله (وَ كُنّا بِهِ عالِمِينَ) أي كنا عالمين بأنه موضع لإيتاء الرشد، کما قال تعالي (وَ لَقَدِ اختَرناهُم عَلي عِلمٍ عَلَي العالَمِينَ)[١] و قيل: کما نعلم أنه يصلح للنبوة (إِذ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَومِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنتُم لَها عاكِفُونَ). (إذ) في موضع نصب، و العامل فيه (آتيناه رشده ...
إذ قال) أي في ذلک الوقت، و فيه إخبار ما أنكر ابراهيم علي قومه و أبيه حين رآهم يعبدون الأصنام و الأوثان، فانه قال لهم: أي شيء هذه الأصنام!؟ يعني الصور الّتي صرتم لازمين لها بالعبادة، و العكوف اللزوم لأمر من الأمور: عكف عليه عكوفاً، فهو عاكف. و قيل في معني (لَها عاكِفُونَ) لأجلها. قال مجاهد (هذه التماثيل) الأصنام. ثم حكي ما أجابه به قومه، فإنهم قالوا «وَجَدنا آباءَنا لَها» لهذه الأصنام «عابدين» فأحالوا علي مجرد التقليد. فقال لهم ابراهيم «لَقَد كُنتُم أَنتُم وَ آباؤُكُم فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» فذمهم علي تقليد الآباء، و نسب الجميع الي الضلالة و العدول عن الحق. فقالوا له عند ذلک «أَ جِئتَنا بِالحَقِّ أَم أَنتَ مِنَ اللّاعِبِينَ» و معناه أجاد أنت فيما تقول محق عند نفسك أم أنت لاعب مازح! و ذلک أنهم كانوا يستبعدون إنكار عبادتها عليهم.
قوله تعالي: [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ٥٦ الي ٦٠]
قالَ بَل رَبُّكُم رَبُّ السَّماواتِ وَ الأَرضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلي ذلِكُم مِنَ الشّاهِدِينَ (٥٦) وَ تَاللّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصنامَكُم بَعدَ أَن تُوَلُّوا مُدبِرِينَ (٥٧) فَجَعَلَهُم جُذاذاً إِلاّ كَبِيراً لَهُم لَعَلَّهُم إِلَيهِ يَرجِعُونَ (٥٨) قالُوا مَن فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ (٥٩) قالُوا سَمِعنا فَتًي يَذكُرُهُم يُقالُ لَهُ إِبراهِيمُ (٦٠)
[١] سورة ٤٤ الدخان آية ٣٢