تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١١
و الانف، و الفم، و البشرة. و من لا يشهد الزور، فهو ألذي لا يشهد به و لا يحضره لأنه لو شهده لكان قد حضره، فهو أعم في الفائدة من أن لا يشهد به. و (الزور) تمويه الباطل بما يوهم أنه حق. و قال مجاهد: الزور- هاهنا- الكذب. و قال الضحاك:
هو الشرك. و قال إبن سيرين: هو أعياد أهل الذمة كالشعانين و غيرها. و قيل:
هو الغناء، ذكره مجاهد، و اهل البيت (ع) .
و قوله «وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغوِ مَرُّوا كِراماً» معناه: مروا من جملة الكرماء الّذين لا يرضون باللغو، لأنهم يجلون عن الاختلاط بأهله، و الدخول فيه، فهذه صفة الكرام. و قيل: مرورهم كراماً كمرورهم بمن يسبهم فيصفحون عنه، و كمرورهم بمن يستعين بهم علي حق فيعينونه. و قيل:
هم الّذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنّوا عنه.
ذكره محمّد بن علي (ع)
و مجاهد. و اللغو الفعل ألذي لا فائدة فيه. و ليس معناه أنه قبيح، لان فعل الساهي لغو، و هو ليس بحسن و لا قبيح- عند قوم- و لهذا يقال:
الكلمة الّتي لا تفيد لغو.
و قوله «وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِم لَم يَخِرُّوا عَلَيها صُمًّا وَ عُمياناً» معناه انهم إذا ذكروا بأدلة اللّه تعالي الّتي نصبها لهم نظروا فيها، و فكروا في مقتضاها. و لم يكونوا كالمشركين في ترك التدبر لها حتي كأنهم صم و عميان عنها، ذكره الحسن.
و قيل معناه يخرون سجداً و بكياً سامعين للّه مطيعين. قال الشاعر:
بايدي رجال لم يشيموا سيوفهم و لم تكثروا القتلي بها حين سلت[١]
أي بايدي رجال شاموا سيوفهم، و قد كثرت القتلي، و معني شاموا أغمدوا ذكره الزجاج.
[١] اللسان (شيم) نسبه الي الفرزدق، و لم أجده في ديوانه (طبع- دار صادر- دار بيروت)