تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٠
انهم «يَعبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ ما لَم يُنَزِّل بِهِ سُلطاناً» أي لا حجة و لا برهاناً، و إنما قيل للبرهان سلطان، لأنه يتسلط علي انكار المنكر، فكل محق في مذهبه، فله برهان يتسلط به علي الإنكار لمذهب خصمه.
و قوله «وَ ما لَيسَ لَهُم بِهِ عِلمٌ» معناه و لا هو معلوم لهم ايضاً من جهة الدلالة، لان الإنسان قد يعلم صحة أشياء يعمل بها من غير برهان أدي اليها كعلمه بوجوب شكر المنعم، و وجوب رد الوديعة، و مدح المحسن و ذم المسيء، و غير ذلک، مما يعلمه بكمال عقله، و إن لم يكن معلوماً بحجة، فلذلك قال «وَ ما لَيسَ لَهُم بِهِ عِلمٌ».
ثم اخبر انه ليس «للظالمين» أنفسهم بارتكاب المعاصي و ترك المعرفة باللّه من ينصرهم و يدفع عنهم عذاب اللّه إذا نزول بهم.
ثم اخبر تعالي عن حال الكفار و شدة عنادهم، فقال «وَ إِذا تُتلي عَلَيهِم آياتُنا» يعني من القرآن و غيره من حجج اللّه تعالي الظاهرات البينات «تعرف» يا محمّد «فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا» بنعم اللّه، و جحدوا ربوبيته «المنكر» من القول «يَكادُونَ يَسطُونَ بِالَّذِينَ يَتلُونَ عَلَيهِم آياتِنا» فالسطوة اظهار الحال الهائلة للاخافة، يقال: سطا عليه سطوة و سطواً وسطا به ايضاً فهو ساط. و الإنسان مسطو به.
و الإنسان يخاف سطوات الله و نقماته. و السطوة و الاستطالة و البطشة نظائر في اللغة.
و المعني إن هؤلاء الكفار إذا سمعوا آيات الله تتلي عليهم، قاربوا أن يوقعوا بمن يتلوها المكروه.
ثم قال لنبيه (ص) «قل» يا محمّد «أَ فَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِن ذلِكُمُ» أي بشر من اعتدائكم علي التالي لآيات الله. و قيل: بشر عليكم مما يلحق التالي منهم. ثم ابتدأ فقال «النّارُ وَعَدَهَا اللّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئسَ المَصِيرُ» و قيل التقدير کان قائلا قال ما ذلک الشر! فقيل «النّارُ وَعَدَهَا اللّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئسَ المَصِيرُ» اي بئس