تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٦
و من قرأ- بضم الدال- نسبه الي الدّر في صفائه و حسنه. و من ضم الدال و همز، فهو غير معروف عند أهل اللغة، لأنه ليس في الكلام (فُعيل)- ذكره الفراء- و قال ابو عبيدة: وجهه ان يکون- بفتح الدال- كأنه (فعيل). قال سيبويه: ليس في الكلام (فعيل) و انما تكسر الفاء مثل (سكيت). و روي المفضل عن عاصم انه قرأ- بكسر الدال- من غير همز، و لا مدّ، و معناه: انه جار كالنجوم الدراري الجارية مأخوذ من در الوادي إذا جري.
و وجه قراءة إبن كثير في «توقد» أنه علي (فعل) ماض، و ضم الدال إبن محيصن أراد (تتوقد). و من ضم الياء مثل نافع و إبن عامر، رده علي الكوكب.
و قال الفراء: رده علي المصباح. و من ضم التاء و الدال رده علي الزجاجة.
اقسم اللّه تعالي انه انزل «آيات» يعني دلالات «مبينات» يعني مفصلات، بينهن الله و فصلهن، فيمن قرأ- بفتح الياء- و من كسر الياء: معناه ان هذه الآيات و الحجج تبين المعاني و تظهر ما بطن فيها.
و قوله «وَ مَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوا مِن قَبلِكُم وَ مَوعِظَةً لِلمُتَّقِينَ» معناه انه انزل إليكم اخبار من کان قبلكم من امم الرسل، و جعل ذلک عبراً لنا. و قيل لتعتبروا بذلك و تستدلوا به علي ما يرضاه اللّه منكم فتفعلوه و علي ما يسخطه فتتجنبوه.
و قوله «اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشكاةٍ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- ان اللّه هادي اهل السموات و الإرض- ذكره إبن عباس- في رواية و أنس.
و الثاني- انه منور السموات و الإرض بنجومها و شمسها و قمرها- في رواية اخري- عن إبن عباس، و قال ابو العالية و الحسن مثل ذلک.
ثم قال تعالي «مَثَلُ نُورِهِ كَمِشكاةٍ فِيها مِصباحٌ» الهاء في قوله «نوره» قيل