تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٩
بها ام الصبي المرضع. و إذا أسقطت الهاء، فانه يراد بها المرأة الّتي معها صبي مرضعة لغيرها.
و المعني ان الزلزلة هي شيء عظيم، في يوم ترون فيها الزلزلة، علي وجه «تَذهَلُ كُلُّ مُرضِعَةٍ» اي يشغلها عن ولدها اشتغالها بنفسها، و ما يلحقها من الخوف.
و قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، و تضع الحامل لغير تمام.
و الذهول الذهاب عن الشيء دهشاً و حيرة، تقول: ذهلت عنه ذهولا، و ذهلت- بالكسر- ايضاً، و هو قليل، و الذهل السلوّ، قال الشاعر:
صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل[١] و هذا تحويل ليوم القيامة، و تعظيم لما يکون فيه من الشدة علي وجه لو کان هناك مرضعة لشغلت عن ألذي ترضعه، و لو کان هناك حامل لأسقطت من هول ذلک اليوم، و إن لم يكن هناك حامل و لا مرضعة.
و قوله (وَ تَرَي النّاسَ سُكاري وَ ما هُم بِسُكاري) معناه تراهم سكاري من الفزع، و ما هم بسكاري من شرب الخمور. و انما جاز «وَ تَرَي النّاسَ سُكاري، وَ ما هُم بِسُكاري»، لأنها رواية تخيل. و قيل: معناه كأنهم سكاري من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم، فيضطربون كاضطراب السكران من الشراب. و قرأ ابو هريرة (وَ تَرَي النّاسَ) بضم التاء، و النّاس منصوب علي أنه مفعول ثان. و تقديره و تري أن النّاس. و تكون «سكاري» نصباً علي الحال. و من قرأ «سكري» جعله مثل جرحي و قتلي. و قيل: هما جمعان كسكران و سكرانة، قال ابو زيد: يقولون: مريض و مراضي، و مرضي. فمن قرأ «سكري» فلأن السكر كالمرض و الهلاك، فقالوا:
[١] تفسير الطبري ١٧/ ٨٠