تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٠
خمس آيات.
قرأ « يا إبن أم»- بفتح الميم- إبن كثير و أبو عمرو، و عاصم في رواية حفص. الباقون- بكسر الميم- من فتح الميم جعل «إبن أم» اسماً واحداً و بناهما علي الفتح مثل (خمسة عشر) إلا ان (خمسة عشر) تضمن معني الواو، و تقديره خمسة و عشرة، و «إبن أم» بمعني اللام و تقديره: لأمي، و كلاهما علي تقدير الاتصال بالحرف علي جهة الحذف، و يجوز «با إبن أم» علي الاضافة، و لم يجئ هذا البناء إلا في يا أبن ام، و يا إبن عم، لأنه كثر حتي صار يقال للأجنبي، فلما عدل بمعناه عدل بلفظه، قال الشاعر:
رجال و نسوان يودون أنني و إياك نخزي يا إبن عم و نفضح
و يحتمل ان يکون (أراد يا بن أماه) فرخم. و يحتمل ان يکون أراد ( يا بن اما) [فخفف. و من كسر أراد يا بن أمي][١] لأن العرب تقول: يا إبن اما بمعني يا إبن أمي و يا ربا بمعني يا ربي. فمن كسر أراد: يا إبن أمي، فحذف الياء و أبقي الكسرة تدل عليها.
حكي اللّه تعالي ما أجاب به قوم موسي لهارون حين نهاهم عن عبادة العجل و أمرهم باتباعه، فإنهم «قالُوا لَن نَبرَحَ عَلَيهِ عاكِفِينَ حَتّي يَرجِعَ إِلَينا مُوسي» أي لن نزال لازمين لهذا العجل الي أن يعود إلينا موسي، فننظر ما يقول قال الشاعر:
فما برحت خيل تثوب و تدعي و يلحق منها لاحق و تقطع[٢]
[١] ما بين القوسين ساقط من المطبوعة.
[٢] مر تخريجه في ٦/ ١٨٢ و روايته هناك- (فتئت) بدل (برحت)