تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٩
و غيره (إِنَّ اللّهَ عَلي كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ) لا يتعذر عليه شيء يريده.
قوله تعالي: [سورة النور (٢٤): الآيات ٤٦ الي ٥٠]
لَقَد أَنزَلنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَ اللّهُ يَهدِي مَن يَشاءُ إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ (٤٦) وَ يَقُولُونَ آمَنّا بِاللّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعنا ثُمَّ يَتَوَلّي فَرِيقٌ مِنهُم مِن بَعدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالمُؤمِنِينَ (٤٧) وَ إِذا دُعُوا إِلَي اللّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم إِذا فَرِيقٌ مِنهُم مُعرِضُونَ (٤٨) وَ إِن يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأتُوا إِلَيهِ مُذعِنِينَ (٤٩) أَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارتابُوا أَم يَخافُونَ أَن يَحِيفَ اللّهُ عَلَيهِم وَ رَسُولُهُ بَل أُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (٥٠)
خمس آيات بلا خلاف.
اقسم الله تعالي في هذه الآية انه انزل (آياتٍ مُبَيِّناتٍ) أي دلالات واضحات تظهر بها المعاني، و تتميز، مما خالفها حتي تعلم مفصلة. و من كسر الياء، جعلها من المبينة المظهرة مجازاً، من حيث يتبين بها، فكأنها المبينة.
و قوله (وَ اللّهُ يَهدِي مَن يَشاءُ إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ) معناه و الله يلطف لمن يشاء بما يعلم انه يهتدي عنده (إِلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ) واضح: من توحيده و عدله و صدق أنبيائه. و الهداية الدلالة الّتي يهتدي بها صاحبها الي الرشد، و قد تطلق علي ما يصح أن يهتدي بها، کما قال تعالي (وَ أَمّا ثَمُودُ فَهَدَيناهُم فَاستَحَبُّوا العَمي عَلَي