تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٣
كأن بنحره و بمنكبيه عبيراً بات يعبؤه عروس[١]
أي تهيئه، و عبأت الجيش- بالتشديد، و التخفيف- إذا هيأته. و العبء الثقل. و ما أعبأ به أي لا أهيّء به امراً. و قال قوم: ما لا يعبأ به، فوجوده و عدمه سواء.
و قوله «لَو لا دُعاؤُكُم» قال مجاهد: معناه لولا دعاؤه إياكم الي طاعته، لم يكن في فعلكم ما تطالبون به، و هو مصدر أضيف الي المفعول، كقولهم: اعجبني بناء هذه الدار، و خياطة هذا الثوب. و قال الزجاج: معناه لولا توحيدكم و ايمانكم، و قال البلخي: معناه لولا كفركم و شرككم ما يعبأ بعذابكم، و حذف العذاب و أقام المضاف اليه مقامه.
ثم قال «فَقَد كَذَّبتُم» يا معاشر الكفار بآيات اللّه، و جحدتم رسوله «فَسَوفَ يَكُونُ لِزاماً» عليكم، و يکون تأويله، فسوف يکون تكذيبكم (لزاماً) فلا تعطون الثواب عليه، و تكون العقوبة لزاماً تلزمكم علي ذلک. و قال مجاهد: معناه القتل يوم بدر و يکون الخطاب متوجهاً الي الّذين قتلوا يوم بدر. و قيل (اللزام) عذاب الآخرة، و قال ابو ذؤيب- في اللزام:
ففاجأه بعادية لزاماً کما يتفجر الحوض اللقيف[٢]
لزام: كثيرة يلزم بعضها بعضاً، و لقيف متساقط متهدم، و قال صخر الغي- في اللزام:
[١] تفسير الطبري ١٩/ ٣٢ و القرطبي ١٣/ ٨٤ و اللسان (عبأ)
[٢] اللسان (لزم)