تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٩
قوله تعالي: [سورة النور (٢٤): الآيات ٣٦ الي ٣٨]
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرفَعَ وَ يُذكَرَ فِيهَا اسمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ وَ الآصالِ (٣٦) رِجالٌ لا تُلهِيهِم تِجارَةٌ وَ لا بَيعٌ عَن ذِكرِ اللّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَ الأَبصارُ (٣٧) لِيَجزِيَهُمُ اللّهُ أَحسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُم مِن فَضلِهِ وَ اللّهُ يَرزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيرِ حِسابٍ (٣٨)
ثلاث آيات في الكوفي و البصري تمام الآية الأولي «الآصال» و في الباقي آيتان آخرهما «الأبصار» و «حساب».
قرأ إبن عامر و ابو بكر و إبن شاهي عن حفص «يسبح» بفتح الباء. الباقون بكسرها، فمن فتح الباء، و قرأ علي ما لم يسم فاعله احتملت قراءته في رفع (رجال) وجهين:
أحدهما- أن يکون الكلام قد تم عند قوله «و الآصال» ثم قال «رِجالٌ لا تُلهِيهِم تِجارَةٌ وَ لا بَيعٌ عَن ذِكرِ اللّهِ» فالتجارة الجلب، و البيع ما يبيع الإنسان علي يده.
و الوجه الثاني- أن يرفع (رجال) بإضمار فعل يفسره الأول، فيكون الكلام تاماً عند قوله «و الآصال» ثم يبتدئ «رجال» بتقدير يسبحه رجال. و قال ابو علي:
يکون أقام الجار و المجرور مقام الفاعل، ثم فسر من يسبحه، فقال «رجال» أي يسبحه رجال، و منه قول الشاعر: